ملحمة مونتيري : كيف أسقط أسود الأطلس الطواحين الهولندية وبلغوا دور الـ 16

عاش المغاربة فجر الثلاثاء، على ملعب موتتيري واحدة من أكثر اللحظات جنونا في تاريخهم الكروي الحديث، حين واجه « أسود الأطلس  » نظيرهم الهولندي في إياب دور الـ 32 من كأس العالم 2026، ضمن مواجهة وصفت سلفا بأنها من أصعب اختبارات الدور الإقصائي، وانتهت الملحمة بفوز المغرب بركلات الترجيح 3-2 بعد تعادل مثير 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي، ليضمن « أسود الأطلس » تذكرة العبور إلى ثمن النهائي لمواجهة كندا المستضيفة.


افتتح المنتخب المغربي اللقاء بسيطرة واضحة على الكرة، رغم أن هولندا حاولت فرض إيقاعها في الدقائق الأولى. وفي الدقيقة صنع أشرف حكيمي فرصة هدف محققة بعد ركلة ركنية رائعة، ارتقى لها نائل العيناوي برأسية قوية تصدى لها الحارس 18 الهولندي بارت فير بروجين ببراعة استثنائية، واصل المغاربة الضغط، فيما أنقذ ياسين بونو مرماه أكثر من مرة بتدخلات حاسمة ليتنهي الشوط الأول بالتعادل السلبي – رغم الأفضلية الميدانية الواضحة لأسود الأطلس.
دخل الأسود الشوط الثاني بضغط هجومي خالق وفي الدقيقة 52 تلقى حكيمي تمريرة رائعة من عز الدين أو ناحي، وأطلق تسديدة صاروخية اصطدمت بالعارضة وسط حسرة الجماهير. وبعدها بدقائق انفرد حكيمي بالحارس لكن المدافع ميكي فان دي فين أنقذ هولندا يتدخل دفاعي في اللحظة الأخيرة،

و على عكس مجريات اللعب تقدمت هولندا بهدف مفاجئ في الدقيقة 72 عبر كودي جاكيو، بعد هجمة مرتدة سريعة استغل فيها خطأ في تمركز الدفاع المغربي بدا أن الحلم على وشك الانتهاء، لكن أسود الأطلس رفضوا الاستسلام،و
في الدقيقة 190، في لحظة درامية حبست الأنفاس، نجح عيسى بيوب في تسجيل هدف التعادل برأسية قوية إثر عرضية متقنة ليشعل المدرجات والشوارع المغربية بفرحة عارمة وتمدد المباراة إلى شوطين إضافيين،

التي
شهدت استمرار الضغط المغربي مع فرص ضائعة من سفيان رحيمي وآخرين فيما اكتفت هولندا بمحاولة إدارة الوقت والاعتماد على الكرات الثابتة، ورغم الإثارة المستمرة، لم تسفر الثلاثون دقيقة الإضافية عن أي هدف جديد ، لتنتقل المباراة إلى السيناريو الأكثر رعبا بالنسبة لأي جماهير: ركلات الترجيح
كانت سلسلة أشبه برواية مشوقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى :

افتتح الهولندي تيون كوبما ينرز بتسجيل ركلته بنجاح

جاه دور نائل العيناوي ..في الركلة الأولى للمغرب … وأهدرها في لحظة صدمت الجماهير .

رد القدر بالمثل: أهدر الهولندي جاستن كلويفرت ركلته أيضا

تقدم سفيان رحيمي وسجل بثقة، ليعادل الكفة

أضاع كويتتين تيمبر ركلة هولندا الرابعة بجانب القائم

وهنا جاءت اللحظة التي تحدث عنها الجميع : تقدم أشرف حكيمي قائد المنتخب في فرصة كان يمكن أن تحسم التأهل

فورا… لكنه سددها بعيدا عن المرمى

ليبقي قلب كل مغربي معلقا ، وكان من الممكن أن تتحول اللحظة إلى كابوس حقيقي لولا أن هولندا واصلت إهدار ركلاتها هي الأخرى عبر كريسينسيو سامر فيل في مشهد أعاد الأمل للمغاربة. وأخيرا، تقدم شمس الدين طالبي وسجل قبل أن يختتم إسماعيل صيباري

السلسلة بركلة الجسم الباردة الأعصاب، ليفجر فرحة التأهل بنتيجة 3-2 في ركلات الترجيح.
ما عاشه المغاربة في تلك الدقائق كان درسا حيا في معنى « التركيز جيدا » : فقد كانت إضاعة حكيمي والعيناوي ركلتيهما كفيلة
بإنهاء الحلم المغربي ميكرا، لولا أن الحظ وربما توتر الخصم أيضا ، ساهموا في إهدار ثلاث ركلات من خمس، و هو درس قاسي يذكر بأن الفارق بين الفرح العامر والخروج المؤلم أحيانا لا يتجاوز سنتيمترات قليلة على القائم،اللقاء عرف ارقاما قياسية، حيث
خاص أشرف حكيمي مباراته الدولية رقم 100 بقميص المنتخب الوطني المغربي ليصبح ثاني لاعب في تاريخ بلاده ، بعد نور الدین النيبت. وبعد المباراة صرح حكيمي رغم إضاعته للركلة : « كنت متأكدا من الفوز لأن لدينا بونو »، في إشارة إلى الثقة الكبيرة التي يضعها زملاؤه في حارس مرمى المنتخب الوطني،

زوجة وهبي وعناق الفخر والاعتزاز

عناق الابن والأب ودموع تامغرابيت و حب الوطن

و

بهذا الفوز التاريخي يواصل المغرب مشواره في كأس العالم 2026، ويستعد لمواجهة منتخب كندا المضيف في دور الـ16 يوم السبت المقبل بمدينة هيوستن في محاولة لتكرار أو تجاوز إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022 الذي لا يزال محفورا في ذاكرة كل مغربي ومغربية.