
في إطار تعزيز ثقافة الملكية الفكرية وسط الفاعلين الاقتصاديين، احتضن المقر الرئيسي للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية OMPIC مساء يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، لقاء تواصلياً هاماً نظمته بشراكة مع جمعية إتحاد تجار ومهنيي درب عمر.

وعرف اللقاء حضوراً مكثفاً تجاوز 100 مدير وممثل عن شركات منخرطة في الجمعية، في أجواء طبعها الحوار البنّاء والحرص المشترك على تجاوز إشكالات تسجيل وحماية العلامات التجارية.

افتتح أشغال اللقاء السيد عبد العزيز ببقي، مدير المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بكلمة رحب فيها بالحضور، مثمناً التعبئة التي قامت بها الجمعية لإنجاح هذا الموعد. وأكد السيد المدير على « انفتاح المكتب التام على جميع الفاعلين الاقتصاديين وتجار المدينة الصناعية والتجارية الأكبر بالمغرب ».
من جهته، توجه السيد عزيز بونو، رئيس جمعية إتحاد تجار ومهنيي درب عمر، بالشكر لمدير وأطر المكتب على حفاوة الاستقبال، مشيراً إلى المعاناة اليومية للتجار والمستوردين مع قضايا العلامات التجارية. وطالب بونو بـ « حلول عملية وتسهيل الإجراءات الإدارية لتشجيع الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين من السطو والتقليد ».

و
شكل اللقاء فرصة لتقريب المهنيين من الإطار القانوني المنظم للملكية الصناعية، وذلك عبر محورين أساسيين:
أ. الدور المحوري للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية
عرض فيلم وثائقي دور OMPIC كالمؤسسة الوطنية الوحيدة المكلفة بتدبير حقوق الملكية الصناعية. ويتمثل دوره الأساسي في منح الحماية القانونية للعلامات التجارية والنماذج الصناعية والبراءات، مما يشكل ضمانة للاقتصاد الوطني وجلب الاستثمار.

ب. مراحل وإجراءات تسجيل العلامة التجارية
قدمت السيدة فاطمة الزهراء، رئيسة قسم التنمية عبر الجهات والعلاقة مع الزبناء والتواصل، شرحاً دقيقاً لمسار التسجيل الذي يمر عبر المراحل التالية:
أولا : البحث القبلي: للتأكد من عدم وجود علامة سابقة مماثلة أو مطابقة.
ثانيا: إيداع الطلب لدى OMPIC: رسمياً سواء مباشرة أو عبر المنصة الرقمية.
ثالثا : الفحص الشكلي والقانوني: للتحقق من استيفاء الشروط القانونية.
رابعا : النشر في الجريدة الرسمية للملكية الصناعية : لفتح باب التعرضات لمدة شهرين.
خامسا : التسجيل النهائي ومنح الشهادة : التي تمنح صاحبها حق الاستغلال الحصري لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد.
وأكدت السيدة نعيمة كرتيت، رئيسة مصلحة العلامات التجارية ، على أن « تسجيل العلامة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو سند ملكية قانوني يخول لصاحبه منع الغير من استغلالها، ومقاضاة المقلدين، وبيعها أو رهنها كأصل تجاري ».
كما تطرق العرض إلى آليات حماية الملكية الفكرية والتصدي للتقليد، باعتبارها من صميم اختصاصات المكتب، لحماية المستهلك وسمعة المقاولة على حد سواء.

وفي هذا الإطار، ركز السيد سعيد فرح، الكاتب العام لجمعية إتحاد تجار ومهنيي درب عمر، في كلمته على إشكاليتين أساسيتين تؤرقان التجار وأصحاب الشركات.
الإشكال الأول: كلفة حماية الحقوق
أوضح السيد فرخ أن التاجر يؤدي جميع المصاريف والرسوم القانونية لتسجيل علامته التجارية بهدف حمايتها. إلا أنه في حال ظهور علامة مطابقة أو مشابهة، تمنح الإدارة مهلة لصاحب العلامة الأولى لتقديم اعتراض، مقابل أداء واجب مالي جديد عن كل اعتراض. وأكد أن هذا الإجراء « يشكل مشكلاً كبيراً »، لأن عدد الاعتراضات قد يصل إلى المئات، « فتتحول إلى ملايين » فقط ليدافع التاجر عن شعار سبق وأن أدى حقوقه لحمايته من التقليد.
الإشكال الثاني: ظاهرة تسجيل العلامات للابتزاز
كما تطرق السيد الكاتب العام إلى ظاهرة يقوم بها بعض المستثمرين أو التجار بتسجيل عدة علامات تجارية دون استغلالها فعلياً في السوق. والهدف منها، حسب قوله، هو « الابتزاز »، حيث يتم رفع دعاوى ضد كل من يقوم باستيراد تلك العلامات. وأشار إلى أن الجمعية تضطر للتدخل كوسيط في مثل هذه النزاعات، سواء عبر تسوية مادية أو ودية، وهو ما اعتبره « مشكلاً كبيراً للتجار » ويعرقل عملهم ويكبدهم خسائر إضافية.

وختم السيد فرح مطالباً بإيجاد حلول تشريعية وإدارية للحد من هذه الممارسات، وحماية التجار الملتزمين بالقانون.و
شهد الجزء الأخير من اللقاء تفاعلاً كبيراً، حيث طرح التجار إشكالات تتعلق ببطء بعض المساطر وتكلفة التجديد. وأكد مسؤولو OMPIC على « التجاوب الفوري مع معظم الأسئلة، والأخذ بعين الاعتبار النقاط العالقة للدراسة وإيجاد حلول لها قريباً في إطار تحسين الخدمات ».
واختتم السيد المدير اللقاء بالتأكيد على « الدور البارز لجمعية درب عمر في تأطير المهنيين »، مشدداً على أن المكتب « رهن إشارة جميع التجار والمستوردين لتقديم الدعم وحل أي إشكال ».

