
يعيش الشارع الكروي المغربي هذه الأيام على وقع حلم مواجهة فرنسا. تحليلات، سيناريوهات، وخطط لإيقاف مبابي وديمبلي قبل أن تطأ الكرة حتى أرض الملعب. لكن وسط هذه النشوة، هناك فخ خطير يتربص بالطاقم التقني واللاعبين والجماهير على حد سواء: الاستهانة بالمنتخب الكندي.
فكرة القدم لا تعترف بالأسماء الكبيرة على الورق. كم من منتخب كبير خرج من الباب الضيق لأنه كان يفكر في نصف النهائي وهو لا يزال في دور المجموعات؟ و
التفكير في القوة الهجومية لفرنسا، وتجاهل الخصم المباشر هو قمة الغرور الكروي. المنتخب الوطني يملك من الخبرة ما يكفي ليعرف أن كأس العالم تُحسم مباراة بمباراة. نقطة تُضيع أمام كندا قد تعني العودة للديار، وحينها لن ينفع الندم على عدم احترام الخصم.
الجماهير ترى كندا كـ حصالة أهداف ، لكن الأرقام والواقع يقولان غير ذلك: حيث تملك
كندا جيلاً شاباً سريعاً جداً، ويلعب بكثافة بدنية عالية. أسلوبهم مباشر ويعتمد على المرتدات القاتلة. أي تهاون دفاعي سيُعاقب فوراً.
و يضم المنتخب أسماء تلعب في أقوى الدوريات. ألفونسو ديفيز من بايرن ميونيخ وحده قادر على إرباك أي دفاع في العالم بسرعته واختراقاته. كما أن
، المنتخبات »الصغيرة » تدخل أمام الكبار بدون ضغط. يلعبون بـ 200% من طاقتهم لإثبات الذات. بينما المنتخب المغربي يدخل وعليه ضغط التوقعات. وهذه معادلة خطيرة.
على المدرب وهبي واللاعبين أن يغرسوا في الأذهان قاعدة واحدة: نهائي كأس العالم يبدأ بمباراة كندا وما بعدها ،لهذا يجب
إغلاق كل النوافذ التي تتحدث عن فرنسا، إسبانيا، أو البرازيل. شريط الفيديو الوحيد الذي يجب أن يُعاد هو مباريات كندا. دراسة نقاط قوتها، مفاتيح لعبها، وكيفية إيقافها. كما أن
الاحترام الكروي يُفرض في 90 دقيقة. والمنتخب الوطني المغربي وصل إلى نصف نهائي المونديال لأنه احترم موريتانيا قبل البرتغال، وإسبانيا قبل فرنسا.
يا جمهور الأسود، شغفكم وحبكم للمنتخب هو الوقود. لكن دعونا نؤجل الحديث عن فرنسا إلى حين. مهمتنا الآن هي دعم الفريق في معركته الأولى فقط. و
كندا ليست محطة عبور. كندا هي الاختبار الأول للجدية. ومن يفشل في الاختبار الأول، لا يحق له الحلم بالنهاية الحذر كل الحذر فالمفاجآت في كرة القدم تبدأ دائماً بجملة: « كنا نفكر في الفريق الذي بعده ».

