من المسؤول عن انهيار فريق وداد الأمة

المصطفى بحفيض

نادي الوداد الرياضي البيضاوي بين هيبة التاريخ وواقع النتائج 

الوداد البيضاوي ليس مجرد نادٍ لكرة القدم، هو مدرسة وتاريخ ومقاومة. فريق بصم على أرشيف حافل بالبطولات، قهر كبار القارة، وله جمهور غفير لا يقبل إلا بالقمة. لكن الموسم الحالي طرح أسئلة موجعة: ماذا وقع للوداد؟ ومن المسؤول عن هذه النكسة؟

1. أرقام لا تليق بالتاريخ  

هزائم متتالية داخل القواعد وخارجها، تعثر أمام فرق صغيرة، ونقاط ضاعت في مباريات الإياب كان يمكن أن تغير المسار. رغم أن الدورة الأولى انتهت والوداد في الصدارة، إلا أن بداية الدورة الثانية قلبت كل الموازين. مباريات مؤجلة لم تُحسم، والجماهير التي كانت تمني النفس بلقب البطولة وجدت نفسها أمام مشهد لا يشبه الوداد.

2. دوامة تغيير المدربين بلا بصمة  

من أبرز ملامح الموسم هذا التخبط الفني. الفريق غيّر مجموعة من المدربين خلال الموسم الواحد، لكن بدون جدوى تذكر. كل مدرب جاء بمشروع مختلف، ورحل قبل أن تظهر ملامحه، ففقد اللاعبون الثقة والاستقرار التكتيكي. النتيجة: أداء متذبذب، وهوية لعب غائبة لا تشبه فريقاً بحجم الوداد.

3. سوق الانتقالات مقابل غياب البصمة 

تعاقد المكتب المسير الحالي بقيادة هشام آيت منا مع أسماء ونجوم، وصفقات كثيرة دخلت القلعة الحمراء. لكن الأثر الفني كان غائباً. المشكل الأكبر كان في التفريط ببعض اللاعبين الذين كانوا يشكلون توازن الفريق. بيع عناصر في المستوى خلال فترة حساسة أفقد الفريق تماسكه، فظهرت هشاشة في الأداء ولاعبون غير قادرين على تحمل ضغط قميص الوداد.

4. بين عهدين مختلفين

سعيد الناصيري الرئيس السابق، المحكوم عليه بعشر سنوات سجن، كان حاضراً في كل التفاصيل، وحقق مع الفريق ألقاباً محلية وقارية. المقارنة مؤلمة للجماهير الودادية اليوم، لأن في عهود رؤساء مثل عبد الرزاق مكوار وبن جلون لم يصل الفريق إلى هذا « العبث » الكروي. كان هناك هيكل، شخصية، ومحاسبة. 

اليوم الوداد يفتقد ربان سفينة بمعنى الكلمة. رئيس يتحمل المسؤولية كاملة، ولاعبون يدركون أنهم يمثلون نادي المقاومة، وليس أي فريق عابر.

5. المسؤولية جماعية لكنها تبدأ من القمة 

هل المسؤول هو هشام آيت منا؟ أم اللاعبون؟ أم كثرة تغيير المدربين؟ الحقيقة أن المسؤولية مشتركة. 

– المكتب المسير مسؤول عن التخطيط، الاختيارات التقنية، تسرع بيع اللاعبين المؤثرين، والتعاقب العشوائي على دكة البدلاء. 

– اللاعبون: مطالبون بالروح القتالية والشخصية التي صنعت تاريخ الوداد، لا الاكتفاء بالاسم.

– الاستقرار التقني لا يمكن بناء فريق كبير بتغيير المدربين كل شهرين.

جماهير الوداد القحة لا تقبل أن يسقط فريقها أمام الصغار، ولا أن يتحول إلى نادي صفقات بلا هوية. الوداد محتاج لوقفة جادة، استقرار فني، مراجعة شاملة، وعودة لهيبة القميص الأحمر.

رحم الله عبد الرزاق مكوار وبن جلون، أسماء لا يمكن نسيانها وما قدمته لهذا الكيان. والتاريخ يشهد أن الوداد عندما يستفيق، يعيد كتابة المجد من جديد.