
المصطفى بحفيض
في الثالث من يونيو عام 1970، وقف لاعبو المنتخب المغربي في ملعب ليون بالمكسيك قبل صافرة البداية أمام ألمانيا الغربية، وارتفع للمرة الأولى في محفل كروي عالمي لحن « النشيد الشريف » مرفوقاً بكلمات. لم يكن ذلك صدفة، بل كان تتويجاً لقرار اتخذه الملك الراحل الحسن الثاني قبل أشهر من انطلاق المونديال.
القصة بدأت سنة 1969 مع تأهل المغرب للمرة الأولى في تاريخه إلى كأس العالم. رأى الملك الحسن الثاني أن وصول « أسود الأطلس » إلى هذا الحدث الكبير يستحق أن يكون للوطن صوت يردده اللاعبون والجماهير، أسوة بباقي المنتخبات المشاركة. وحتى تلك اللحظة كان النشيد الوطني المغربي لحناً فقط دون كلمات.
أطلق الشعراء المغاربة العنان لأقلامهم، ووقع اختيار اللجان المعنية على كلمات الشاعر المغربي علي الصقلي. عرضت الكلمات على الملك الذي اعتمدها بعد إجراء تعديل وحيد، إذ استبدلت عبارة « عطر كل لسان » بـ « ذكر كل لسان ».
وهكذا ولدت الكلمات التي رافقت اللحن في المكسيك 1970، لتتحول المشاركة التاريخية الأولى للمغرب في كأس العالم إلى المناسبة التي منح فيها النشيد الوطني صوته. ومنذ ذلك اليوم، وفي كل مرة يردد فيها المغاربة النشيد قبل أي مباراة، تعود الذاكرة إلى ذلك الصيف المكسيكي وإلى اللحظة التي كتب فيها النشيد من أجل المونديال.
اليوم وبعد أكثر من 50 سنة، لا يزال « منبت الأحرار » يصدح في الملاعب، لكن بدايته الكروية كانت هناك، حين أراد ملك أن يهدي منتخبه المتأهل لأول مرة إلى العالم نشيداً كاملاً بكلماته ولحنه.
