
بقلم عبدالرحيم بخاش
في الوقت الذي كانت فيه الجماهير المغربية تغمرها الفرحة، وترفع الأعلام، وتحتفي بإنجازات الوطن، كان هناك رجال لم يمنحوا أنفسهم حق الاحتفال، لأنهم كانوا منشغلين بحراسة تلك الفرحة حتى لا يعكر صفوها شيء
خلف كل ابتسامة ارتسمت على وجوه المغاربة، كانت هناك عيون ساهرة لا تعرف الكلل، وأقدام مرابطة لا تغادر مواقعها، ورجال أقسموا أن يكون أمن الوطن فوق راحتهم، وسلامة المواطنين قبل نومهم
كلما انتصر المغرب، عاش رجال الأمن ليالي بيضاء، يطوفون الشوارع والساحات، ينظمون الحشود، ويواجهون كل الاحتمالات بصبرٍ وانضباط ومسؤولية. فهم لا يكتفون بحماية النظام، بل يحرسون الفرح نفسه، حتى يعود كل مواطن إلى بيته آمنًا مطمئنًا
وتبقى العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، أكبر شاهد على حجم هذه المسؤولية؛ مدينة لا تنام، وحركة لا تهدأ، وتحديات متواصلة تستوجب يقظة لا تعرف الانقطاع. وفي قلب هذا المجهود المتواصل، يبرز رجال وهبوا أنفسهم لخدمة الوطن، يتقدمهم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، الذي يقود مؤسسة أمنية أصبحت نموذجًا في الاحترافية والانضباط وحسن التدبير
كما تستحق الدار البيضاء تحية خاصة لرجالها المخلصين، وفي مقدمتهم عبد الله الوردي وعزيز الإدريسي، الذين لا يذوقون لذة النوم كلما استدعت مصلحة الوطن ذلك، فيواصلون الليل بالنهار، بعيدًا عن الأضواء، مؤمنين بأن أعظم الإنجازات هي تلك التي تحفظ أمن المواطن وتصون استقرار البلاد
إن رجال الأمن لا يطلبون التصفيق، ولا ينتظرون الثناء، لكن الوفاء يقتضي أن نقول لهم: شكرًا. شكرًا لأنكم جعلتم أفراحنا آمنة، واحتفالاتنا مطمئنة، ووطننا أكثر استقرارًا.
فكل التحية والتقدير لكل رجال ونساء الأمن الوطني، من أصغر عنصر إلى أعلى مسؤول، فهم الجنود الذين يكتبون الأمن بصمت، ويصنعون الطمأنينة بإخلاص، ويؤكدون كل يوم أن حب الوطن ليس شعارًا يُرفع، بل تضحيةٌ تُمارس، وعطاءٌ لا يعرف حدودًا
