
مع إحياء الشعب الجزائري للذكرى الـ64 لاستقلال الجزائر في 5 جويلية، يتجدد السؤال المؤلم: إلى متى سيدفع المواطن الجزائري ثمن استعمار غير مباشر؟حيث
يعيش الجزائريون اليوم واقعاً معقداً. مشاهد الطوابير الطويلة أمام محلات الحليب والفواكه واللحوم والغاز أصبحت يومية، رغم أن الجزائر بلد منتج للنفط والغاز ويمتلك فلاحة واسعة وموارد طبيعية ضخمة.
المواطن الذي ضحى آباؤه بالآلاف من الشهداء من أجل « الاستقلال والعيش الكريم » يجد نفسه اليوم ينتظر ساعات من أجل قارورة حليب أو كيس سميد.
الخطاب الشعبي يتحدث عن « سياسة موروثة » و »تبعية اقتصادية » لا تزال تثقل كاهل البلاد. الاتهامات تتوجه إلى نخبة عسكرية ومدنية يرى البعض أنها تدير خيرات البلاد بمنطق الريع، وتعيد إنتاج علاقات غير متكافئة مع فرنسا التي استعمرت الجزائر 132 سنة.
النتيجة: مليارات من عائدات الغاز والمحروقات لا تترجم إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية أو في البنية التحتية للمواطن البسيط.
5 جويلية كان من المفترض أن يكون عيد حرية وازدهار. لكن اليوم يمر بلا طعم لدى شريحة واسعة. الشهداء الذين سقطوا من أجل « الجزائر الجديدة » لم يحلموا بطوابير ولا بندرة ولا بتهريب للثروات.
السؤال الذي يطرحه الشارع: هل تحقق الهدف الذي مات من أجله مليون ونصف مليون شهيد؟
في المقابل، توجه الدولة الجزائرية جزءاً كبيراً من خطابها الإعلامي والسياسي نحو الخارج، وتحديداً نحو المغرب. حرب إعلامية مفتوحة تُحمّل الرباط مسؤولية فشل الداخل، وفقاً لمنتقدين.
بينما يرى هؤلاء أن المغرب ماضٍ في مشاريع البنية التحتية والاستثمار وتطوير الأقاليم الجنوبية، لدرجة أن مدن الصحراء المغربية أصبحت نموذجاً يقارنه الجزائريون بعواصمهم.
الجزائر تصرف موارد ضخمة في المواجهة الدبلوماسية والإعلامية، لكن النتيجة على الأرض، حسب الأصوات المنتقدة، هي مزيد من العزلة وتأخر في ملفات التنمية الداخلية.
إلى متى لم يعد مجرد سؤال. صار مطلباً.
الشعب الجزائري لا يطلب المستحيل. يطلب فقط أن تتحول عائدات الغاز إلى مستشفيات ومدارس، وأن تتحول ذكرى الاستقلال من خطابات إلى خبز وحليب وكرامة في الأسواق، وأن تكون دماء الشهداء استثماراً في المستقبل لا شعاراً في المناسبات.
الاستقلال الحقي لا يقاس فقط برفع العلم، بل بقياسه على طاولة المواطن، وفي مستشفى المريض، وفي مستقبل الشاب.
فإلى متى؟
