قانون « التروتينات » الجديد يضع المغرب أمام اختبار الفوضى و200 ألف مستعمل مهددون بالحجز

دخل قرار وزارة التجهيز والماء المتعلق بتنظيم استعمال « الدراجات والتروتينات الكهربائية » حيز التنفيذ، ليضع أكثر من 200 ألف مستعمل في مواجهة مباشرة مع القانون، في وقت تؤكد فيه المعطيات أن أغلبية المركبات المتداولة في السوق تتجاوز السرعة القانونية المحددة في 25 كلم/ساعة.
نص القرار الوزاري الجديد على اعتبار التروتينات الكهربائية « مركبة متنقلة شخصية » تخضع لعدة شروط: السرعة لا تتجاوز 25 كلم/س، السن الأدنى 14 سنة، ارتداء الخوذة إجبارياً، ومنع السير على الطرق السيارة.و
لكن الواقع في شوارع الدار البيضاء والرباط وطنجة مختلف تماماً. فالتروتينات المعروضة في المحلات وعلى منصات البيع الإلكتروني تتراوح سرعتها بين 45 و80 كلم/ساعة، وهي مواصفات كانت مطلوبة من المستهلكين الباحثين عن « بديل سريع ورخيص » للتنقل داخل المدن.
هذا التناقض بين نص القانون وواقع السوق ينذر، حسب متتبعين، بموجة من « الفوضى التشريعية » يكون المواطن ضحيتها الأولى.حيث
يتوقع خبراء في النقل والسلامة الطرقية 3 سيناريوهات مباشرة بعد تفعيل المراقبة:
أولا- حملة حجز واسعة: غياب أجهزة قياس سرعة خاصة بالتروتينات سيدفع السلطات إلى الحجز « التقديري »، مما يفتح الباب أمام تأويلات مختلفة وتضارب في تطبيق القانون.
ثانيا – احتجاجات المستعملين والمستوردين: آلاف الشباب اشتروا تروتينات بأثمنة تصل إلى 9000 درهم بهدف التنقل للعمل. قرار « تجريم » وسيلتهم سيدفعهم للاحتجاج، كما سيتضرر المستوردون الذين استوردوا حاويات كاملة قبل صدور القرار.
ثالثا- انتعاش السوق السوداء وصفحات « الفضائح »: من المنتظر أن تنتعش تجارة بيع التروتينات « المبرمجة » سراً، فيما ستجد المنصات الإخبارية مادة دسمة فيديوهات المطاردات والحجز لاستقطاب المشاهدات.كما
يرى خبراء أن سبب وصول القانون متأخراً يعود إلى 3 عوامل:
اولا: الفراغ القانوني: ظلت التروتينات لسنوات في منطقة رمادية بين « الدراجة » و »الدراجة النارية » دون تصنيف واضح.
ثانيا: مقاربة رد الفعل: الدولة لا تتحرك تشريعياً إلا بعد وقوع حوادث وارتفاع منسوب الضغط الإعلامي والاجتماعي.
ثالثا: غياب البنية التحتية: صدر القانون قبل توفير مسارات خاصة آمنة، ليجد مستعمل التروتينة نفسه مجبراً على الاختيار بين الرصيف الممنوع أو الشارع الخطر.
ودعا مهتمون إلى اعتماد « فترة انتقالية » مدتها 6 أشهر تسمح للمستعملين بـ »تقنين وضعيتهم » عبر برمجة سرعة مركباتهم على 25 كلم، مع تقديم دعم أو إعفاءات جمركية. كما شددوا على ضرورة مواكبة القرار بتوعية مكثفة وتوفير بنية تحتية قبل الحديث عن العقوبة. و
يأتي القانون ليضع حداً لفوضى لسنوات، لكن طريقة تطبيقه المفاجئة قد تخلق فوضى جديدة. فبدون آليات مراقبة واضحة ودعم للمستعملين، سيتحول رقم « 25 كلم » إلى مجرد رقم على الورق، وسيبقى المواطن هو الحلقة الأضعف بين « مطرقة القانون » و »سندان الواقع ».

فهل ستنجح وزارة التجهيز في تطبيق القانون دون إشعال فتيل الاحتجاج؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.