
مرة أخرى تثبت الأجهزة الأمنية المغربية أنها تسبق الخطر بخطوة. ففي عملية خاطفة ومنسقة، تمكنت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية من تفكيك خلية إرهابية كانت تعد لتنفيذ عمليات تستهدف أمن واستقرار المملكة.
العملية التي جاءت بناءً على معطيات استخباراتية وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وضعت حداً لمشروع إجرامي كان يقترب من ساعة الصفر.
وحسب البلاغ الرسمي، فإن الخلية لم تكن تشتغل بمعزل. التحقيقات الأولية كشفت عن وجود تواصل ودعم لوجيستي مباشر مع أحد فروع تنظيم « داعش » الناشط بمنطقة الساحل الإفريقي.
هذا الارتباط الخارجي يعكس محاولة يائسة من التنظيمات المتطرفة لاختراق الجدار الأمني المغربي، واستغلال التحولات التي تعرفها المنطقة لنقل تهديداتها إلى الداخل.و
لم يترك المحققون مجالاً للصدفة. ففي توقيت واحد، تحركت فرق القوة الخاصة التابعة لـ DGST لتنفيذ مداهمات متزامنة في أكادير، تارودانت، الدار البيضاء، الحاجب، تطوان، الفقيه بن صالح وآسفي.وكانت
حصيلة التدخل كالتالي : توقيف 10 أشخاص يشتبه في انخراطهم في التحضير للمخط الإرهابي. عملية تمت باحترافية عالية وبعيداً عن أي أضرار جانبية، ما يعكس تطور التكتيكات الأمنية المغربية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات.و
ما يميز هذه العملية هي الرسالة التي تحملها،
فالمغرب لا ينتظر وقوع الكارثة ليتحرك. لأن المنظومة الأمنية تشتغل وفق منطق « الاستباق » : رصد، تتبع، تحليل، ثم تدخل حاسم قبل فوات الأوان.
هذا النموذج هو ما جعل المملكة مرجعاً إقليمياً ودولياً في مجال مكافحة الإرهاب، في وقت تعرف فيه منطقة الساحل تصاعداً مقلقاً لأنشطة الجماعات المتطرفة.و يؤكد
إفشال هذا المخط تأكيد أن رهان المغرب على جهاز استخباراتي قوي ومحترف كان في محله.
كما يعتبر إنذار بأن التهديد الإرهابي لا يزال قائماً ويحاول التسلل عبر الحدود، لكنه سيصطدم دائماً بيقظة لا تنام وأجهزة تعرف متى وكيف تضرب.
