
بقلم ابراهيم ايت سمر
منذ أن خطّ المنتخب المغربي ملحمته التاريخية في مونديال قطر، لم يعد الحديث عن كرة القدم مقتصرًا على المهارات والخطط والأهداف، بل امتد إلى نقاشات واسعة حول دور التحكيم في رسم مصير المباريات، خصوصًا عندما تكون المواجهات على أعلى درجات الحساسية.
ولا يزال كثير من المغاربة يستحضرون ما جرى في نصف نهائي كأس العالم 2022، حيث رأى عدد كبير من المتابعين أن المنتخب المغربي حُرم من ركلات جزاء بدت مستحقة في نظر العديد من المحللين، بينما بقيت صافرة الحكم صامتة في لحظات كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء. كما أن مباراة المغرب أمام كندا شهدت بدورها انتقادات لطريقة إدارة المباراة، من خلال كثرة إيقاف اللعب والصافرات التي أثارت استغراب المتابعين.
واليوم، ومع كل استحقاق جديد، يعود السؤال ذاته ليطرق أبواب القلوب قبل العقول: هل ستكون العدالة التحكيمية حاضرة؟ أم أن الهواجس القديمة ستفرض نفسها من جديد؟
إن هذا القلق مفهوم ومشروع، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى أحكام مسبقة أو اتهامات دون أدلة. فجوهر الرياضة يقوم على التنافس الشريف، والاحتكام إلى القانون، واحترام المؤسسات التحكيمية، مع الاحتفاظ بحق النقد الموضوعي لكل قرار يثبت أنه كان خاطئًا.
المغرب لا يطلب امتيازًا، ولا يبحث عن معاملة خاصة، ولا يريد أن تُمنح له انتصارات خارج المستطيل الأخضر. كل ما يريده ملايين المغاربة هو أن تكون المنافسة عادلة، وأن يكون الحكم شاهدًا على المباراة لا بطلًا لها، وأن تظل تقنية الفيديو وسيلة لإحقاق الحق لا مصدرًا لمزيد من الجدل.
لقد أثبت المنتخب المغربي، جيلاً بعد جيل، أنه قادر على مقارعة أكبر المنتخبات في العالم بإمكاناته وشخصيته وروحه القتالية. وما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة عمل طويل واستقرار تقني وإيمان لا يتزعزع بأن المستحيل يمكن أن يصبح حقيقة.
ولهذا، فإن الرسالة التي ينتظرها عشاق كرة القدم اليوم بسيطة وواضحة: دعوا اللاعبين يحسمون المواجهة بأقدامهم، لا بقرارات مثيرة للجدل. دعوا الكرة تتحدث، ودعوا العدالة تكون العنوان الأكبر.
فإذا كان الخصم أقوى داخل الملعب، فليكن الفوز له بكل استحقاق، وإذا كان المغرب هو الأفضل، فليحصد ثمرة تفوقه دون أن يشعر أحد بأن صافرة الحكم كانت اللاعب الأكثر تأثيرًا في المباراة.
في النهاية، سيبقى الإيمان الحقيقي أن كرة القدم لا تخلّد سوى من انتصر بجدارة، وأن العدالة ليست هدية تُمنح، بل هي أساس كل بطولة تحترم نفسها وتاريخها. ولذلك، فإن الأمل الأكبر ليس في حكم يميل لهذا الطرف أو ذاك، وإنما في حكم لا يميل إلا إلى القانون، لأن انتصار العدالة هو الانتصار الحقيقي لكرة القدم
