
مع كل دخول فصل الصيف والعطلة المدرسية، تعود للواجهة ظاهرة مثيرة للجدل في شوارع وأسواق المدن المغربية: أشخاص يحملون « الألواح » الخشبية الخاصة بطلبة القرآن ويجوبون الأحياء بحجة جمع التبرعات للكتاتيب.
ظاهرة صارت موسمية، تتزامن مع العطلة الصيفية، وتستغل قدسية القرآن ومشاعر المواطنين الدينية لتحقيق مكاسب مادية.حيث
يلاحظ المواطنون تزايد أعداد هؤلاء مع العطلة الصيفية. السبب بسيط: توقف الدراسة وتواجد الناس بكثرة في الشوارع والأسواق والشواطئ.كما
يحمل الشخص لوحاً خشبياً، وأحياناً محفظة ممزقة، ويردد عبارات من قبيل: « إعانة لطلبة القرآن »، « مساعدة للكتاب »، « تبرع للفقيه ».لكن عند السؤال، يتضح أن أغلبهم لا ينتمون لأي كتاب قرآني ولا يحفظون حتى حزباً واحداً.
وقد استنكر فقهاء ومسيرون حقيقيون للمدارس العتيقة والكتاتيب هذه الممارسات، مؤكدين أنها تسيء لسمعة مؤسسة عريقة.
يقول أحد مسيري كتاب قرآني بمراكش:
« طالب القرآن الحقيقي مكانه في المسيد من 8 صباحاً إلى 6 مساء. ما علاقته بالشارع؟ هؤلاء يضربون في مصداقية 20 ألف كتاب بالمغرب من أجل دراهم معدودة ».
ويضيف فقيه آخر: « الوزارة الوصية لم ترخص لأي شخص بالتسول الفردي. أي جمع للتبرعات يجب أن يمر عبر الجمعية المسيرة للكتاب وبوصلات قانونية
شبكات التسول الموسمية: تنشط بقوة في الصيف وتستهدف المناطق السياحية والأسواق الكبرى.
استغلال العاطفة الدينية: المواطن في الصيف أكثر ميلاً للصدقة وتبرعات « رمضان » و »العطلة ».
غياب الردع: سهولة حمل لوح وصعوبة إثبات الانتماء لكتاب تجعل الظاهرة تتكرر كل سنة.فما هو الحل للقضاء على هذه الظاهرة السيئة،
اولا: وعي المواطن هو الحل ، وأن لا تعطِ درهماً واحداً لمن يطرق بابك أو يوقفك في الشارع حاملاً لوحاً. الكتاتيب الحقيقية لا تتسول. لها مكاتب وجمعيات معروفة.
ثانيا : دور السلطات المحليةمنع أي جمع للتبرعات بدون ترخيص من المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية. وتحرير محاضر ضد من يستغل الدين في التسول.
ثالثا: تواصل الكتاتيب مع المجتمععلى الفقهاء فتح أبواب الكتاتيب في الصيف وتنظيم أنشطة، حتى يعرف الناس أين يذهب تبرعهم ويقطعوا الطريق على المحتالين.كما أن
القرآن الكريم أمانة. و اللوح رمز للعلم والحفظ وليس أداة للتسول. و
تحويل هذا الرمز المقدس إلى وسيلة للاستجداء في الصيف هو إساءة للدين، وإساءة للفقهاء الشرفاء، وإساءة لثقة المواطن.لهذا يجب
حماية حرمة القرآن تبدأ برفض درهم واحد يُدفع لمتسول يحمل لوحاً.

