معاناة سكان الدار البيضاء مع « جحافل » الباعة المتجولين: مكبرات الصوت تحرمهم من الراحة والهدوء

تحولت شوارع وأحياء العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء إلى ما يشبه « سوقاً مفتوحاً 24 ساعة » بسبب انتشار الباعة المتجولين على متن الشاحنات الصغيرة « البيكوبات » والعربات المجرورة والدراجات ثلاثية العجلات، الذين يعتمدون مكبرات الصوت للمناداة على بضائعهم من الصباح الباكر إلى منتصف الليل.
يقول أحد قاطني حي سيدي عثمان: « ما كنعرفوش النهار من الليل. من 8 الصباح حتى 1 ديال الليل وهما في الصياح . الوليدات الصغار ما كينعسوش، والمرضى كيتعذبو، والناس اللي خدامة فالليل ما كترتاحش ».كما أن
المعاناة لم تعد تقتصر على الضجيج فقط. حيث تفاقم الوضع لدرجة وقوع مشادات كلامية وصراعات ومعارك يومية بين السكان وهؤلاء الباعة.
مرات كتخرج تقول ليه نقص الصوت، يجاوبك بالمعقول. ومرات كتولي قتالة فالزنقة » يضيف أحد سكان عين الشق.
الباعة بدورهم يبررون الأمر بلقمة العيش، ويعتبرون أن الشارع هو مصدر رزقهم الوحيد، وأغلبهم من المدن القريبة اقليم دكالة و ما جاوره، و
من الناحية القانونية، القانون 121.13 المتعلق بالتجار المتجولين يمنع البيع بالتجوال باستعمال مكبرات الصوت المسببة للضجيج ، ويعتبره إخلالاً بالسكينة العامة. كما أن مدونة السير تمنع استعمال مكبرات الصوت في الطريق العام دون ترخيص.
وتفرض الجماعات المحلية غرامات على الباعة الذين يعرقلون السير أو يتسببون في إزعاج. ولكنةالسؤال المطروح هل يطبق القانون ؟
من الناحية الإنسانية ، الحق في الراحة والسكن اللائق والهدوء هو حق دستوري. و الساكنة عندها الحق في بيئة سليمة. لا يمكن أن يكون حق شخص في العمل على حساب حق 100 أسرة في النوم.كما ان ديننا يحث على
أن « لا ضرر ولا ضرار ». ويعتبر إلحاق الأذى بالجيران منافيا لتعاليم الإسلام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ». وهنا لابد ان نشير الساكنة حسب متضرر
لا يطالبون بقطع أرزاق أحد، بل ينادون بـ:
تخصيص أسواق نموذجية* لهؤلاء الباعة وارغامهم على الولوج إليها بعيداً عن الأحياء السكنية.
تطبيق القانون بصرامة ومنع استعمال مكبرات الصوت. نعم هي
معادلة صعبة بين « لقمة العيش » و « حق السكينة ». لكن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بالمزيد من التوتر. الكرة الآن في ملعب السلطات المحلية والجماعات المنتخبة لإيجاد صيغة توازن بين الطرفين وتحفظ كرامة الجميع.