
بقلم عبدالرحيم بخاش
وأنا أتابع الندوة الصحفية للمدرب الفرنسي ديديهديشان قبل المواجهة المرتقبة، استوقفتني لحظة تختزل معنى الصحافة الحقيقية. فقد بادر الزميل أحمد طلال إلى طرح سؤاله باللغة الإنجليزية، قبل أن يطلب منه المدرب، بكل لباقة، إن كان بالإمكان توجيه السؤال باللغة الفرنسية. ولم يتردد الصحفي المغربي، بل انتقل بسلاسة إلى الفرنسية، في مشهد يعكس تكوينًا مهنيًا رصينًا وقدرة على التواصل بلغات متعددة.
لكن ما أبهر أكثر لم يكن اللغة، بل مضمون السؤال. فقد جاء ذكياً، متوازناً، واحترافياً، جمع بين الماضي والحاضر، واستحضر الجدل التحكيمي الذي رافق مواجهة المغرب وفرنسا في مونديال 2022، وخاصة لقطة ضربة الجزاء التي ما زالت تثير نقاشاً واسعاً لدى الجماهير المغربية، قبل أن يربطها بمخاوف الحاضر وانتظارات الجماهير من عدالة التحكيم في المواجهة الجديدة.
هنا يتجلى الفرق بين الصحفي الذي يحمل رسالة، ومن يكتفي بحمل ميكروفون. فالصحافة ليست صخباً أمام الكاميرات، ولا استعراضاً في الندوات، بل ثقافة، وإعداد، وإتقان للغات، وحسن صياغة للأسئلة، واحترام لعقول المتابعين.
إن وجود صحفيين من طينة أحمد طلال يجعلنا نفتخر بالإعلام المغربي، لأنهم يمثلون وطنهم بأفضل صورة في المحافل الدولية، ويؤكدون أن الكفاءة هي وحدها من تمنح صاحبها مكانته، لا عدد المتابعين ولا حجم الضجيج.
كل التحية والتقدير للزميل أحمد طلال، الذي قدم درساً في الاحترافية، وأثبت أن الصحفي الحقيقي هو سفير لوطنه قبل أن يكون ناقلاً للخبر.
