فرنسا تُخرج المغرب من مونديال 2026 : وردود متباينة بين منطق القوة وجرح الكبرياء

توقف مشوار أسود الأطلس في كأس العالم 2026 عند محطة ربع النهائي، بعد خسارة منطقية بنتيجة 2-0 أمام المنتخب الفرنسي، في مباراة أعادت إلى الأذهان مواجهة نصف نهائي قطر 2022، لكنها تركت هذه المرة إحساساً مختلفاً لدى الشارع المغربي: إحساس بأن الفارق لم يعد فقط فنياً، بل فكرياً ومشروعاً.حيث
عنونت الصحف الفرنسية الصادرة صباح اليوم الجمعة المباراة بثقة المتصدر.

وقد إختارت
صحيفة لافيگارو عنوان « ديشامب تاريخي، مبابي مقرف، والمغرب خائف ». ووصفت المنتخب الفرنسي بأنه « الرولو كومبريسور » الذي تقدم « دون أن يرتجف تقريباً » و »دون أن يتلقى هدفاً للمباراة الثالثة توالياً ».


ونقلت الصحيفة عن لاعب الوسط أدريان رابيو قوله: « في اللحظات التي لم نكن نملك فيها الكرة، لم يكونوا خطيرين و لم يكن لدينا ما نخشاه من هذا الفريق ». بينما أكد عثمان ديمبيلي أن « كل ما كان على البلو أن يفعلوه هو البقاء جديين وصبورين ».


لكن ديدييه ديشامب خفف من حدة الخطاب في المؤتمر الصحفي، مؤكداً أن « المغرب من الفرق الكبيرة جداً مع لاعبين كبار. ليسوا هنا بالصدفة »، وتنبأ بمستقبل مشرق للمنتخب المغربي مع اقتراب استضافة 2030.
وبعيداً عن التحليل الفني، رصدت جريدة لوموند ، حالة الانقسام داخل الجالية المغربية بباريس. فبينما قالت سيدة مغربية: « المغرب سيفوز. إنه بلدي، نقطة وانتهى »، اختار آخرون تشجيع فرنسا « فقط لاستفزاز المغاربة »، في مشهد يعكس « معضلة » الهوية المزدوجة.
في المغرب، لم تكن ردة الفعل عن الخسارة فقط، بل عن « طريقة الخسارة ». واشتعلت
مواقع التواصل الاجتماعي فور صافرة النهاية بـ »آلاف التعليقات والتحليلات ». وانقسمت الآراء بين تيار رأى أن « المنتخب قدم بطولة تليق باسمه رغم الخروج »، وتيار آخر وجه « انتقادات للأداء في هذه المواجهة الحاسمة ».

الشهادات من المدرجات كانت معبرة. مشجع قال لـ : « لقد حطموا حلمنا لكنهم لم يخيبوا ظننا لم يلعبوا كعادتهم. لم يكونوا سيئين، لكن بصراحة لم يكن هذا هو المستوى ». وأضاف آخر: « كنا نقول في العمل أن الكأس لنا. كان علي أن أستمع لمن قال لي إن هزيمة البلو ستكون صعبة من حبنا لعلمنا كنت أعمى ». وقد ركزت

التحليلات الفنية على 3 نقاط: اولها الجانب البدني والذهني: وصف المحللون أداء اللاعبين بـ »الارتباك » و »عدم القدرة على مسايرة إيقاع فرنسا ».
ثانيها : فعالية بونو: أجمعت التقارير أن « لحسن الحظ أن بونو أوقف عدة محاولات، وإلا لكان بإمكاننا الخسارة 4-0 ».
ثالثها : استغلال فرنسا للأخطاء: أشارت صحيفة الغارديان إلى أن أداء باراغواي أمام فرنسا في الدور السابق « قد يمنح المغرب أفكاراً لمجاراة فرنسا والحد من خطورتها »، وهو ما لم يحدث.
ورغم النقد، أكدت أغلب المنصات الوطنية أن « المنتخب الوطتي المغربي نجح في تقديم بطولة قوية، وواصل ترسيخ مكانته »، مع دعوات لـ »البناء على هذه التجربة استعداداً للاستحقاقات القادمة ».كما أن
المباراة لم تكن رياضية فقط. فقد فتحت نقاشاً أوسع حول « العقلية ».


الصحافة الفرنسية أشادت بسياسة الانتقاء: منتخب أغلبه من أصول مهاجرة لكنه « يختار جيداً ولا يجنس أي لاعب لا يتوفر على مقومات العالمية ». في المقابل، عادت في المغرب المقارنة مع سياسة البحث عن « مزدوجي الجنسية » والانتظار حتى « يوافق من ترفضهم فرنسا ».
هذا الإحساس تكرس في تعليق أحد المتابعين: « كان الحلم أكبر من الواقع. كأن لاعبينا يلعبون مع والديهم، استحياء وخوف وتردد ».

و
الإعلام العالمي وصف المواجهة بأنها « واحدة من أبرز مباريات البطولة، بالنظر إلى قيمتها الفنية وما تحمله من أبعاد تاريخية »، في إشارة إلى المواجهة السابقة في قطر 2022.
فرنسا تواصل حلمها باللقب الثالث، بفريق وصفته الصحافة بـ »لا يمكن إيقافه » و »من عالم آخر ».
والمغرب يخرج من الباب الكبير، لكن بدرس قاس: أن الطريق إلى مصاف الكبار لا يمر فقط عبر الموهبة، بل عبر مشروع تكوين واضح، وعقلية لا تخاف، وإيمان بأن « الحاجب لا يجب أن يظل تحت العين ».و
ومع اقتراب مونديال 2030 الذي سيستضيفه المغرب، يبقى السؤال: هل ستكون هذه الخسارة نقطة تحول لبناء منتخب لا ينتظر، بل يُنتظر؟