
المصطفى بحفيض
نعيش اليوم في وطن ينعم بالأمن والأمان، وطن نستمد منه التفاؤل بمستقبل أفضل، مستقبل تُبنى فيه التنمية على أسس متينة قوامها العطاء والعمل. ومن بين الأقاليم التي تشهد هذا التحول الواضح يبرز إقليم زاكورة كنموذج حي على ما يمكن أن تحققه الإرادة الجماعية عندما تلتقي مع دعم الدولة.
لقد عرف الإقليم خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية على مستوى البنية التحتية والطرقات، فتقاربت المسافات واتسعت فرص التواصل والاستثمار، وأصبحت الحركة داخل الإقليم ومع باقي جهات المملكة أكثر سلاسة. كما تم تحقيق تقدم ملموس في ملف التزود بالماء الشروب، حيث استفادت مجموعة من الجماعات من مشاريع هيكلية خففت من معاناة الساكنة، ونحن نعلق الآمال على تعميم هذه التغطية لتشمل كافة مناطق الإقليم في القريب العاجل.

إلا أن استكمال مسار التنمية بزاكورة يظل مرتبطا ارتباطا وثيقا بالعناية بواحته التي تعد الرئة الخضراء ورمز الهوية المحلية. فالفلاحة هي ناعورة التنمية الحقيقية بالإقليم، وهي التي تحرك الدورة الاقتصادية وتوفر فرص الشغل وتحافظ على التوازن البيئي والاجتماعي. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى برمجة طلقات مائية مستعجلة تضمن استمرار النخيل والضيعات وتقيها من الجفاف الذي يهددها.
إلى جانب الفلاحة، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه السياحة في دفع عجلة التنمية بالإقليم. فزاكورة بما تزخر به من صحارى شاسعة وواحات خضراء وتراث ثقافي غني تملك كل المقومات لتكون وجهة سياحية متميزة، بشرط أن نوفر لها البنيات اللازمة وأن نعطيها المكانة التي تستحقها ضمن السياسات التنموية.
إن التفاؤل بمستقبل بلادنا ليس مجرد أمنية، بل هو قناعة راسخة بأن بالإمكان تحويل التحديات إلى فرص. وبالمزاوجة بين صون الموارد المائية ودعم الفلاحة والاستثمار في السياحة، يمكن لزاكورة أن تكتب فصلا جديدا من الازدهار، فصلا يكون فيه الإنسان محور التنمية وغايتها
