الدار البيضاء تحتضن ندوة علمية : الزكاة نماء للاستثمار وتحقيق للعدالة والاستقرار

نظمت غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، بشراكة مع المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات، صباح اليوم الثلاثاء 14 يوليوز 2026 بمقر الغرفة، ندوة علمية تحت عنوان: * »الزكاة نماء للاستثمار وتحقيق للعدالة والاستقرار،

و
استهلت أشغال الندوة بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ خالد بنحلوم، والاستماع إلى النشيد الوطني.
وفي كلمته الترحيبية، أكد السيد *حسان بركاني* رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات، على الدور المحوري للقطاع الخاص في تفعيل فريضة الزكاة كآلية للتنمية والتضامن الاجتماعي.
من جهته، شدد الدكتور محمد مشان رئيس المجلس العلمي الجهوي للدار البيضاء-سطات، في الكلمة التأطيرية، على مكانة الزكاة وفضلها في الإسلام، معتبراً إياها الركن الثالث الذي يقوم عليه بناء مجتمع متضامن وعادل.
وقدم ثلة من علماء المجلس العلمي ثلاث مداخلات رئيسية:

مستجدات الزكاة ومقاصدها: استعرض الدكتور الحسين مفراح عضو المجلس العلمي الأعلى، السياق التاريخي والاقتصادي للزكاة، مؤكداً أن مقاصدها الأساسية تتمثل في التطهير، والنماء، والتكافل، وتحقيق العدالة الاجتماعية. كما تطرق إلى اجتهادات الفقه المعاصر بشأن زكاة الشركات والأسهم والأرباح المهنية.
أساليب الدعوة إلى إخراج الزكاة*: أوضح الدكتور *مولاي عبد الله الشرقاوي* رئيس المجلس العلمي المحلي للحي المحمدي، أن الإسلام حث على الزكاة بالترغيب وبيان فضلها، مشدداً على أهمية التنظيم المؤسساتي لضمان وصولها إلى مستحقيها بعزة وكرامة.
أثر الزكاة على الفرد والمجتمع: أكد الدكتور محمد حيان رئيس المجلس العلمي المحلي للبرنوصي، أن الزكاة لا تنقص من ثروة الغني بل تنميها وتطهرها، وتحفظ في الوقت ذاته كرامة الفقير وتسد باب الحاجة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع.
وخلصت المداخلات إلى التأكيد على المصارف الثمانية للزكاة المنصوص عليها شرعاً في الآية الكريمة: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، مع التشديد على ضرورة التزام أي تنظيم مؤسساتي للزكاة بهذه الضوابط الشرعية.
وخلال النقاش المفتوح، طرح المهنيون والحاضرون إشكالات عملية تتعلق بتطبيق الزكاة في الواقع الاقتصادي اليوم.
وفي هذا السياق،

تدخل السيد سعيد فرح الكاتب العام لجمعية اتحاد تجار

ومهنيي درب عمر، بثلاثة استفسارات رئيسية موجهة إلى علماء المجلس: أولها
زكاة عروض التجارة: تساءل عن مدى جواز تقدير قيمة البضائع لأغراض الزكاة عند تعذر الجرد الدقيق، خاصة في حالة توزيع السلع على مستودعات مختلفة أو تعدد وتنوع أصنافها.
زكاة التجارة الإلكترونية: استفسر عن الكيفية الشرعية لحساب الزكاة بالنسبة للشباب العاملين في التجارة الإلكترونية بنظام « الدروب شيبينغ »، والذين لا يمتلكون مخزوناً مادياً كبيراً ويشتغلون كوسطاء.
زكاة زيت الأركان: أشار إلى خصوصية هذا المنتج الوطني الذي تتفاوت مستويات إنتاجه من سنة لأخرى، وطلب توضيحاً حول الطريقة الصحيحة لحساب وإخراج الزكاة على هذه السلعة.
وأكد السيد فرح أن الهدف من هذه الأسئلة هو الحصول على توجيه ديني دقيق يمكن المهنيين من الوفاء بالتزاماتهم الخيرية بشكل صحيح في هذه السيناريوهات الاقتصادية المستجدة.


وأبرز المشاركون خلال النقاش تحديين رئيسيين يواجهان تفعيل الزكاة مؤسسياً:
تحدي الثقة: المتمثل في تخوف بعض المحسنين من ارتفاع كلفة التسيير ومن استفادة « العاملين عليها » بشكل مفرط، إضافة إلى تأثير الرسوم البنكية على العائد.
تحدي تحديد المستفيدين: ويتعلق بوضع آليات علمية ودقيقة لفرز المستحقين ضمن فئات الفقراء والمساكين والغارمين وباقي المصارف الثمانية، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه.


وطُرحت خلال النقاش رؤية مفادها أن التنظيم المحكم للزكاة يمكن أن يسهم في التخفيف من مظاهر الفقر المدقع: 0% تشرد، 0% تسول، 0% جوع، 0% عجز عن سداد الديون.
وأجمع المتدخلون على أن تقبل المواطنين والمحسنين لفكرة تأطير الزكاة مؤسسياً مرهون بثلاثة شروط أساسية:
الشفافية الكاملة: عبر نشر تقارير مالية دقيقة حول المداخيل والمصارف.
الحكامة والمهنية: بتقليص كلفة التسيير إلى الحد الأدنى وضمان عدم استفادة العاملين عليها بشكل مفرط.
النتائج الملموسة: من خلال مشاريع مدرة للدخل ودعم مباشر للأسر، بما يحقق هدف « النماء والاستقرار ».
واختتمت أشغال الندوة بتلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، من طرف الدكتور يوسف بصير إطار مكلف بمهمة بالغرفة، والدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين، أعقبها حفل شاي على شرف المشاركين.
أكدت الندوة أن الزكاة هي نظام اقتصادي واجتماعي متكامل ،بعد العبادة الفردية ، كما شددت على أن نجاح أي مبادرة لتفعيلها مؤسسياً يبقى رهيناً بالجمع بين الالتزام بالحدود الشرعية و كسب ثقة المحسن عبر الشفافية وتقديم أجوبة فقهية للواقع الاقتصادي الجديد وتقديم نتائج ملموسة في الميدان.