
بقلم عبدالرحيم بخاش
ليست الجديدة في حاجة إلى من يرفع الشعارات، ولا إلى من يتنافس على المقاعد والمناصب، بل إلى رجال دولة ومسؤولين يخافون الله في مدينة طال انتظارها، واستنزفتها سنوات من التدبير الذي لم يرقَ إلى حجم طموحاتها ولا إلى قيمة مؤهلاتها.
فالجديدة ليست مدينة عادية؛ إنها صفحة مشرقة من تاريخ المغرب، وواجهة بحرية متميزة، وقطب اقتصادي وسياحي يملك من المقومات ما يؤهله ليكون في طليعة المدن المغربية. غير أن الواقع يروي قصة مختلفة، عنوانها فرص ضائعة، ومشاريع مؤجلة، وتنمية تسير بخطى أبطأ من الزمن نفسه، بينما مدن أخرى انطلقت بثبات نحو المستقبل.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن يرتبط اسم الجديدة، خلال محطات عديدة، بملفات أثارت نقاشًا واسعًا حول تدبير المال العام والشأن المحلي، حتى غدا الحديث عن الاختلالات يطغى على الحديث عن الإنجازات. وهي صورة لا تليق بمدينة تستحق أن تكون نموذجًا في الحكامة والتنمية.
إن نهضة المدن لا تتحقق بكثرة الوعود، ولا بزخرفة الخطابات، وإنما بإرادة صادقة، ونزاهة في التدبير، وربط فعلي بين المسؤولية والمحاسبة، وإيمان راسخ بأن خدمة المواطن شرف قبل أن تكون سلطة.
ستبقى الجديدة أكبر من كل الأشخاص، وأسمى من كل الحسابات الضيقة. وستظل تنتظر من يعيد إليها بريقها، ويصون كرامة أهلها، ويحفظ مالها العام، حتى تستعيد مكانتها الطبيعية بين المدن التي تصنع المستقبل، لا تلك التي تظل أسيرة الانتظار.
