
شهد شارع « سترانسبورغ » اليوم واقعة مؤلمة تذكرنا مجدداً بفجائية الموت وقرب الرحيل؛ حيث فارق سائق شاحنة مخصصة لنقل البضائع الحياة بشكل مفاجئ، وهو في غمرة استعداده لكسب قوته اليومي والانطلاق في رحلة مهنية صوب مدينة الناظور.
وفي تفاصيل الحادثة، كان السائق يجلس في مقعده المعتاد داخل مقصورة الشاحنة، منتظراً انتهاء العمال من ترتيب البضائع وشحنها بالكامل. ومع اكتمال عملية الشحن، توجه أحد العمال لإخطاره بالاستعداد والبدء في تشغيل المحرك للانطلاق، ليتفاجأ به جثة هامدة لا حراك فيها، بعد أن أسلم الروح لبارئها في صمت وهدوء تامين وهو في مكانه.
وفور اكتشاف الأمر، خيّم الذهول والحزن على الحاضرين في عين المكان، والذين سارعوا إلى إبلاغ السلطات المحلية والأمنية. وقد استجابت المصالح المختصة على وجه السرعة، حيث انتقلت إلى مكان الحادث للقيام بالإجراءات القانونية والطبية المعمول بها في مثل هذه الحالات، ونقل جثمان الفقيد قصد المعاينة وتحديد أسباب الوفاة.و
تأتي هذه الفاجعة لتقدم لنا درساً بليغاً وواعظاً صامتاً عن حقيقة هذه الدنيا الفانية؛ فرحيل هذا السائق المكافح في لحظة سكون وهو يهمّ بالعمل، يجسد تماماً معنى « موت الغفلة » الذي يطرق الأبواب دون استئذان أو سابق إنذار. إنها تذكرة بليغة لنا جميعاً بأن الأنفاس معدودة، والآجال مكتوبة، مما يستوجب اليقظة المستمرة والعمل الصالح، والاستعداد الدائم للقيام برحلتنا الأخيرة نحو دار البقاء في أي وقت وحين.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وغفرانه، وأن يسكنه فسيح جناته، ويتقبله في زمرة عباده الصالحين، ويكتب له أجر السعي على كسب العيش الحلال. كما نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة لعائلته الصغيرة والكبيرة ولزملائه في المهنة، سائلين المولى عز وجل أن يلهمهم الصبر والسلوان.
« إنا لله وإنا إليه راجعون »
