
نجح المنتخب الإسباني في انتزاع لقب كأس العالم 2026 بعد مواجهة ماراثونية حُسمت تفاصيلها في الأشواط الإضافية. ولم تكن الـ90 دقيقة كافية لفك الارتباط بين الانضباط التكتيكي لإسبانيا والإصرار الأرجنتيني، لتأتي الأوقات الإضافية وتكتب كلمة الفصل لصالح « لاروخا » الذين استغلوا تفوقهم البدني والذهني. في المقابل، عاش عشاق النجم ليونيل ميسي وزملائه خيبة أمل مريرة؛ إذ لم يقدم المنتخب الأرجنتيني في هذه اللحظات الحاسمة ما يشفع له للاحتفاظ بالعرش العالمي، وظهر عليه الإرهاق الفني والبدني أمام الضربات الإسبانية المتتالية.

و كانت هذه النسخة استثنائية حافلة بالمفاجآت،حيث
تميزت بتقلبات دراماتيكية حفرت في أذهان الجماهير:
و قد شهدت الأدوار الإقصائية تساقطاً مدوياً للعديد من المنتخبات المرشحة، مما مهد الطريق لنهائي كلاسيكي يجمع بين مدرستين عريقتين.و كان
المسار الإسباني طوال البطولة بالواقعية والنضج العالي، والقدرة على تسيير المباريات المعقدة حتى الرمق الأخير، وهو ما تجلى بوضوح في قدرتها على حسم النهائي خلال الشوطين الإضافيين.

فيما كان وصول الأرجنتين إلى النهائي بدفعة معنوية وخبرة نجومها، إلا أن منظومتها الجماعية افتقدت الحلول في الأمتار الأخيرة وفشلت في الصمود أمام النفس الطويل للإسبان. كما كانت هذه النسخة فيها بعض من السياسة بتصريحات من ترامب وقبله رئيس الوزراء الاسرائيلي ،
مما يطرح تساؤل البعض لماذا ساند العرب والمغاربة إسبانيا؟ لأن هذه البطولة تجاوزت

حدود المستطيل الأخضر لتتحول إلى ساحة للتعبير عن المواقف الدبلوماسية والقيم الإنسانية، وتحديداً في الشارع العربي والمغربي، و تسبب الموقف السياسي المعلن للرئيس الأرجنتيني الحالي وتعاونه الوثيق مع إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو في خسارة الفريق للكثير من تعاطفه الشعبي. هذا التوجه السياسي جعل الرهان على ميسي ورفاقه خاسراً شعبياً، وخاب أمل بعض الأطراف التي كانت تتربص بإسبانيا بسبب مواقفها الدبلوماسية الأخيرة.
في المقابل، حظيت إسبانيا بدعم تاريخي وجارف من الشعوب العربية نتيجة مواقفها الشجاعة والواضحة في الاعتراف بالدولة الفلسطينية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية.

هذا التباين السياسي دفع الجماهير المغربية والعربية إلى الانحياز التام لتشجيع المنتخب الإسباني ضداً في التوجهات الأرجنتينية. وتحولت الفرحة العارمة بصفارة النهاية في الأشواط الإضافية إلى احتفالية شعبية في مختلف العواصم العربية والمغربية، اعتُبرت بمثابة انتصار قيمي وأخلاقي يواكب الإنجاز الرياضي.

كما جاء نهائي كأس العالم 2026 ليكتب فصلاً جديداً من فصول الإثارة الكروية التي لم تنتهِ إلا مع الأنفاس الأخيرة للأشواط الإضافية، متوجاً إسبانيا ملكة على عرش اللعبة، ومكرساً انتصاراً رياضياً نال مباركة وتأييد الملايين من الجماهير العربية والمغربية التي رأت في هذا الفوز إنصافاً للمبادئ قبل كرة القدم.

