أداء إسبانيا في نهائي المونديال يعيد فتح النقاش حول التكوين بالمغرب

أعاد الأداء المبهر للمنتخب الإسباني في نهائي كأس العالم، بفضل الثقل الكبير للاعبي مدرسة « لاماسيا » الكتالونية، النقاش من جديد حول مستقبل التكوين الكروي في المغرب، وإمكانية تأسيس مدرسة وطنية قادرة على « تفريخ النجوم » والاعتماد عليهم في المحافل الدولية الكبرى.
وقد هيمنت بصمة خريجي مركز « لاماسيا » التابع لنادي برشلونة على أداء « لاروخا » في النهائي، من خلال الاستحواذ والمتعة الكروية والشخصية القوية، في تأكيد جديد على أن المدارس التكوينية الرصينة هي السبيل الوحيد للاستدامة في القمة.
وتعد « لاماسيا » اليوم نموذجاً عالمياً رائداً في مجال تكوين اللاعبين. فهي لا تكتفي بصقل المهارات التقنية، بل تغرس هوية لعب واضحة، وثقافة جماعية، وتكويناً أكاديمياً وتربوياً متكاملاً للاعب منذ سن مبكرة، وهو ما أثمر أجيالاً ذهبية قادت إسبانيا وبرشلونة للتتويجات.
ويمتلك المغرب كل مقومات النجاح لتكرار التجربة، بدءاً بالمادة الخام الغنية بالمواهب التي أثبتت جدارتها في مونديال قطر 2022، وصولاً إلى شبكة الجالية المغربية في أوروبا التي تزخر بلاعبين متميزين.


وقد قطع المغرب أشواطاً مهمة في هذا الاتجاه، ويبرز في مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بسلا التي تعتبر النواة الأولى لـ « لاماسيا مغربية ». وتشتغل الأكاديمية وفق معايير عالمية تجمع بين التكوين الرياضي والدراسي والتأطير الطبي، وقد بدأت بالفعل في تزويد المنتخبات الوطنية والبطولة الاحترافية بلاعبين واعدين.
كما تشهد أندية القمة كالرجاء والوداد والجيش الملكي نهضة في مراكز التكوين الخاصة بها، توجت بتألق المنتخب الأولمبي في أولمبياد باريس 2024، والذي ضم أغلبية من اللاعبين المكونين محلياً.
ويبقى تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بشكل مشترك بمثابة « البوصلة » و »الموعد » الحقي لقياس مدى نجاح مشروع التكوين الوطني. فالهدف الآن هو الوصول إلى ذلك الاستحقاق العالمي بتشكيلة قوامها لاعبون تكونوا داخل المدارس المغربية، قادرين على الدفاع عن ألوان الوطن بنفس الفلسفة والروح التي رأيناها في لاماسيا.كڜ
ويؤكد خبراء أن الطريق ما زال طويلاً، ويتطلب صبراً استراتيجياً واستثماراً في العنصر البشري، وعلى رأسهم المدربون المؤطرون، إلى جانب تثبيت « هوية لعب مغربية » تجمع بين المهارة والسرعة والقتالية التي تميز اللاعب المغربي.
فالحلم لم يعد مستحيلاً. وإذا كانت إسبانيا قد تحولت من « منتخب عادي » إلى « إمبراطورية كروية » بفضل مدرسة واحدة، فلماذا لا يحق للمغاربة أن يحلموا بمدرستهم التي ستصدر النجوم للعالم؟