
ما يزيد عن 2000 أسرة، بإقليم اشتوكة آيت باها ، خصوصاً بتراب جماعتي بلفاع و إنشادن، لا تزال تنتظر منذ سنوات تسوية ملفاتها من أجل الحصول على رخصة البناء، في ملف بات يهدد الحق في السكن اللائق ويكبح عجلة الاقتصاد المحلي.
التحقق الذي أجرته الدولية للإعلام يكشف أن سبب تعثر الملف يعود بالأساس إلى تطبيق صارم لمقتضيات ، دورية وزارية صادرة عن وزارة الداخلية تمنع البناء خارج دوائر التعمير ما لم يتوفر صاحب الطلب على عقار مساحته هكتار واحد على الأقل.
هذا الشرط، الذي وُضع بهدف محاربة التجزئات السرية وحماية المجال الفلاحي بالساحل، اصطدم مع الواقع العقاري بالإقليم. فجل الأسر المعنية تملك بقعاً أرضية موروثة لا تتجاوز 100 إلى 300 متر مربع ، ولا يمكنها قانونياً تجميع هكتار كامل، ما جعل ملفاتهم تصطدم بالرفض الإداري لسنوات.و
نتيجة لذلك، وجدت الساكنة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما البقاء بدون سكن لائق، أو اللجوء للبناء العشوائي الذي تعرضه السلطات للهدم وتحرير المخالفات بشأنه.و قد خلف
الانتظار الطويل أزمة إنسانية حقيقية. شباب مقبلون على الزواج عاجزون عن بناء بيوت، وأسر تعيش في ظروف هشة تفتقد لأبسط شروط العيش الكريم من ماء وكهرباء وطرق.
الضرر لم يتوقف عند الجانب الاجتماعي. فتوقيف قطاع البناء شلّ حركة الاقتصاد المحلي. فالقطاع يشغل بشكل مباشر وغير مباشر ، البنائين والنجارين والحدادين والكهربائيين والسباكين وتجار مواد البناء ، وتوقف الرخص حرم آلاف الأسر من مصدر رزقها.كما
تؤكد مصادر محلية ، أن أعوان السلطة والقياد يقومون فقط بتنزيل التعليمات الإدارية الواردة من المصالح المركزية، ولا يملكون صلاحية تجاوز الدورية الوزارية. وبالتالي فإن الكرة تبقى في ملعب الجهات صاحبة القرار التشريعي والتنظيمي.مما دفع
الساكنة اليوم توجه نداءً مباشراً إلى
السيدة فاطمة الزهراء المنصوري ، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، و
السيد وزير الداخلية، و
السيد والي جهة سوس ماسة و السيد عامل إقليم اشتوكة آيت باها،
والمطلب واحد: فتح حوار مستعجل لإيجاد صيغة قانونية استثنائية تراعي الخصوصية العقارية للإقليم، وتحترم القانون في الآن نفسه. مقترحات الأهالي تتركز حول تخفيض سقف المساحة المطلوبة، أو إحداث « دوائر نمو حضري » جديدة ببلفاع وإنشادن، أو اعتماد مسطرة التسوية الاستثنائية للبقع المهيكلة.و
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يتحول ملف البناء إلى اختبار حقيقي للأحزاب والمنتخبين المحليين. فالساكنة لا تطلب الاستثناء من القانون، بل تطلب تطبيقاً عادلاً ومنصفاً للقانون يحفظ كرامتها ويضمن حقها الدستوري في السكن.
سنة 2026 وما يزال مواطنون ينتظرون إذناً لبناء غرفة فوق أرض يملكونها. الرسالة واضحة من الإقليم: نريد حلولاً عملية لا وعوداً انتخابية.
فهل ستتحرك الوزارة الوصية والسلطات الإقليمية لطي هذا الملف قبل أن يتفاقم أكثر؟

