بوريطة يمثل جلالة الملك في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي بأكرا لبحث السيادة الصحية

بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مثل السيد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج جلالة الملك اليوم الأربعاء في أشغال القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي المنعقدة بالعاصمة الغانية أكرا، والمخصصة لملف الصحة والأمن الصحي بالقارة.

وخلال مداخلته، استعرض بوريطة الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الصحة رافعة استراتيجية للتكامل الإفريقي، تقوم على ثلاثة مرتكزات: التضامن الإفريقي، والعدالة الاجتماعية، وتقاسم الخبرات.
وأكد الوزير أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وضعت الصحة في صلب شراكاتها القارية عبر ثلاثة محاور أساسية:
أولا دعم التصنيع المحلي للمنتجات الطبية واللقاحات وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
ثانيا تعزيز آليات التمويل المبتكر لتوسيع التغطية الصحية.
ثالثا ترسيخ الحكامة الصحية وتطوير الكفاءات الطبية الإفريقية.

وتأتي هذه المقاربة امتدادا لالتزام المغرب القاري، الذي تجسد مؤخرا في إعلان الداخلة الصادر عن القمة الإفريقية الأولى للصحة، والذي اعتبر الصحة استثمارا استراتيجيا بعيد المدى ودعامة أساسية لتحقيق السيادة الوطنية والتنمية البشرية.

وتناقش القمة الاستثنائية، التي تعقد تزامنا مع توجه قاري متزايد نحو تحقيق الاكتفاء الصحي، خارطة طريق الاتحاد الإفريقي في أفق 2030 الهادفة إلى القضاء على داء فقدان المناعة المكتسبة والأمراض المتوطنة، والحد من وفيات الأمهات التي يمكن تفاديها، وتعزيز صمود الأنظمة الصحية في مواجهة الأوبئة والأزمات.

ويأتي هذا التوجه انسجاما مع المطالب التي برزت خلال قمم سابقة، حيث دعا الرئيس الكيني ويليام روتو إلى عقد قمة استثنائية لتسريع التصنيع المحلي للمنتجات الصحية، بهدف إنتاج ما لا يقل عن 60 بالمائة من الاحتياجات الصحية الإفريقية محليا بحلول سنة 2040. كما أكد أن سوق الأدوية بالقارة مرشح للنمو من 36 مليار دولار سنة 2023 إلى 122 مليار دولار بحلول سنة 2032.

وضم الوفد المغربي المشارك في أشغال القمة، إلى جانب السيد ناصر بوريطة، ممثلين رفيعي المستوى عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية، في إشارة إلى البعدين الصحي والتمويلي لاستراتيجية المغرب الإفريقية.

وتندرج مشاركة المغرب في هذه القمة ضمن دينامية أوسع تشهدها القارة، حيث احتضنت القاهرة مؤخرا النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض صحة إفريقيا Africa Health ExCon 2026 تحت شعار السيادة الصحية في إفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات، وخصصت نقاشات حول توطين صناعة الدواء والذكاء الاصطناعي في الصحة وبناء شراكات استراتيجية.

ومن خلال هذه المشاركة، يؤكد المغرب مرة أخرى موقعه كفاعل محوري في الدفع بأجندة السيادة الصحية الإفريقية، وترجمة التوجيهات الملكية إلى مبادرات ملموسة تعزز التضامن جنوب جنوب، وتجعل من القارة منتجة ومبتكرة وليست فقط مستهلكة للمنتجات الصحية.