
بقلم عبدالرحيم بخاش
ليس السؤال كم مغنيًا صعد إلى الخشبة، ولا كم سربًا من فرسان « التبوريدة » أبهر الحاضرين، ولا كم ليلةٍ امتد فيها السهر. فكل ذلك ينتهي بانطفاء آخر مصباح، وتفكيك آخر منصة، وطي آخر خيمة.
السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو: ماذا بقي لساكنة مولاي عبد الله بعد انتهاء الموسم؟
لقد آن الأوان لأن نُعيد ترتيب الأولويات. فالمال العام لا ينبغي أن يُقاس بحجم الفرجة، بل بحجم التنمية. لا بعدد السهرات، بل بعدد المدارس التي بُنيت، ولا بعدد الخيام، بل بعدد المستشفيات التي تحفظ كرامة الناس، ولا بضجيج الاحتفالات، بل بالطرق المعبدة، والإنارة، وفرص الشغل، والبنية التحتية التي تبقى بعد أن يرحل الجميع.
أما موسم مولاي عبد الله، الذي ارتبط عبر التاريخ باسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، فقد أصبح يثير تساؤلات حول بعض الممارسات التي يرى كثيرون أنها لا تنسجم مع روح الرجل ولا مع مقاصد الموسم، وتستحق نقاشًا هادئًا ومسؤولًا يحفظ للتراث مكانته ويصونه من كل ما قد يخرجه عن معناه.
إن جماعة لا تستيقظ إلا أيام الموسم، ثم تعود بعده إلى الغبار، والطرق المهترئة، وضعف الخدمات، ليست في حاجة إلى موسم أكبر، بل إلى تنمية أكبر.
ويبقى السؤال الذي لا ينبغي أن يخشاه أحد:
كم أنفقتم؟… وماذا تركتم ؟ وماذا استفادت جماعة مولاي عبد الله؟
