
في حلقة جديدة من حلقات الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له المغرب من قبل جهات خارجية مناوئة، تهاوت الرواية الدعائية التي حاولت منصات ومجموعات قرصنة سيبرانية، بتواطؤ مع منابر إعلامية أجنبية، الترويج لها تحت غطاء « تسريبات أمنية ». وجاء الرد التقني والرسمي ليعيد الأمور إلى نصابها، مؤكداً صلابة الحصانة السيبرانية للمملكة وفشل محاولات التشويش على النجاحات الدبلوماسية والأمنية القارية والدولية التي تحققها الرباط. و
أثبتت التحريات الفنية الدقيقة أن القوائم التي روجت لها ما تسمى بمجموعة « جبروت » ، والادعاء بأنها تضم معطيات تخص 70 ألف عنصر أمني، ليست سوى « توليفة مفبركة » جرى تجميعها من قواعد بيانات قديمة ومستهلكة تعود لمؤسسات تأمين وتغطية صحية واجتماعية خاصة.
إن حشو هذه القوائم بأسماء موظفين إداريين عاديين وأشخاص متوفين منذ سنوات، يبرهن على الهواة السيبرانية والمستوى المفلس للجهات التي تقف وراء هذه الفبركة، والتي عجزت عن اختراق المنظومة المعلوماتية الحصينة للمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ، فلجأت إلى أسلوب الخداع البصري وإعادة التدوير بهدف صناعة « انتصار وهمي » يخدم أجندات جيوسياسية ضيقة.
إن المحاولات البائسة لربط هذه الفبركات بملفات سياسية حساسة مثل أزمة الهجرة في سبتة أو محاولة ابتزاز الجار الإسباني، تكشف الخلفية السياسية المغرضة لهذه الحملة، والتي تهدف بالأساس إلى محاولة هز الثقة في جهاز أمني مغربي بات يُشهد له عالمياً بالكفاءة والريادة، ويُعتبر الشريك الرقم الصعب في استقرار حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.
ويأتي هذا الحسم ليوجه رسالة واضحة لكل المتربصين بالسيادة الوطنية، أن المنظومة الأمنية المغربية، بفضل التوجيهات الملكية السامية، لا تمتلك فقط عقيدة الدفاع والصمود، بل تتوفر على بنية تحتية تكنولوجية ومورد بشري عالي التأهيل، جعل من جدار الأمن السيبراني الوطني قلعة محصنة لا تنال منها الإشاعات ولا الحروب الهجينة، لتبقى المملكة كعادتها واحة للأمن والاستقرار، وعصية على كل مؤامرات الابتزاز الرقمي.
