بين صمت الشعارات وفعالية الأفعال: من يصنع الفارق الحقيقي في إعادة إعمار غزة؟

في مشهد يكشف بوضوح عن الهوة السحيقة بين البلاغة السياسية والشعارات الاستهلاكية من جهة، والعمل الدبلوماسي والميداني الجاد من جهة أخرى، وضع الخطاب الرسمي الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة النقاط على الحروف، مسلطاً الضوء على الدول التي تحولت إلى أفعال حقيقية على الأرض لدعم ومساندة الشعب الفلسطيني في غزة.

فقد شهد المنبر الأممي تقديم لائحة رسمية بالدول التي ساهمت فعلياً ومادياً في تمويل خطط إعادة إعمار قطاع غزة وتخفيف مأساة أهله، حيث تم توجيه الشكر الرسمي بالاسم لكل من: المملكة المغربية، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، مملكة البحرين، دولة الكويت، تركيا، كازاخستان، وأوزبكستان.

هذا المعطى الأممي الرسمي يفرض تساؤلات جوهرية بعيداً عن الشعبويات والعاطفة الزائفة: إذ يبرز التناقض الصارخ لأولئك الذين جعلوا من القضية الفلسطينية مطية إعلامية وشعارات جوفاء ترفع ليل نهار في المنابر الحزبية والإعلامية الموجهة، لا سيما الأنظمة التي تخصص إمكانياتها لتأجيج التوتر وتمويل ميليشيات وعصابات الوكالة عوض المساهمة في تنمية أو إغاثة المنكوبين.

أين اختفت أسماء تلك الأنظمة والشعارات الرنانة عندما تعلق الأمر بالدعم المالي والمادي الحقيقي لمشاريع الإعمار؟ ولماذا يغيب الفعل الإيجابي وتقتصر أدوارهم على المزايدات السياسية الفارغة التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟

إن التاريخ السياسي المعاصر لا يعترف إلا بالوقائع والأرقام والأفعال الميدانية التي تخفف من معاناة الإنسان الفلسطيني بشكل ملموس، فبينما تختار دول العمل البناء ومد جسور التضامن الفعلي، تستمر أصوات الشعارات الاستهلاكية في الدوران في فلك العبث السياسي وخدمة أجندات الميليشيات الضيقة.

بوريطة من نيويورك:

المغرب يدعو إلى تحرك دولي حازم

لمواجهة الجماعات المسلحة غير الحكومية