واشنطن تلوّح بعصا العقوبات البحرية: أزمة اقتصادية ودبلوماسية خانقة تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وإسبانيا

تُواجه العلاقات التجارية والسياسية بين واشنطن ومدريد أزمة شديدة التعقيد، عقب صدور تقرير ومقترح رسمي عن اللجنة البحرية الفيدرالية الأمريكية ، يقضي بفرض عقوبات مالية وإجراءات حظر مقيّدة على السفن والواردات الإسبانية، وذلك على خلفية قرار مدريد منع سفن تجارية تحمل عتاداً عسكرياً موصلاً لإسرائيل من استخدام موانئها خلال عام 2024.
و وفقاً للتفاصيل المعلنة في المقترح الرسمي الصادر عن اللجنة الأمريكية، تشمل العقوبات المفتوحة للمراجعة الإجراءات التالية:
رسوم موانئ عقابية ، بعد إقرار رسم مالي قدره 200 ألف دولار على كل رحلة أو سفينة ترفع العلم الإسباني وترسو في الموانئ الأمريكية.و
استهداف صادرات استراتيجية، بوضع قيود محتملة وحظر على واردات إسبانية رئيسية يتجاوز حجمها الإجمالي 3 مليارات دولار في السوق الأمريكية، وتتوزع على القطاعات التالية:
زيت الزيتون والدهون النباتية و
مستحضرات التجميل والعطور و
السيراميك ومنتجات الحجر والمواد الإنشائية، و
السكر والحلويات والمنتجات الغذائية المُصنّعة.و
جاء هذا التحرك الأمريكي بعد تحقيق تنظيمي استمر قرابة سنتين، خلصت فيه اللجنة الفيدرالية إلى أن السلطات الإسبانية رفضت خلال عام 2024 السماح لسفن تجارية تابعة لشركة « ميرسك » (Maersk) بالرسو في الموانئ الإسبانية، رغم أن تلك السفن كانت تعمل ضمن برنامج الأمن البحري الأمريكي.
وكانت مصادر إسبانية قد بررت الرفض حينها بكون تلك السفن تحمل شحنات ومعدات عسكرية متجهة إلى إسرائيل في ظل الحرب على غزة. غير أن التقرير الأمريكي عدّ التصرف الإسباني تمييزاً غير مبرر يضر بحرية الملاحة وجاهزية الأسطول التجاري الداعم لبرامج واشنطن البحرية.
وتأتي هذه التطورات لتُتوج مساراً متصاعداً من التوتر بين الجانبين، يعود إلى خلافات عميقة حول،
التزامات مدريد المالية تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو) والإنفاق الدفاعي.
التباين الحاد في المواقف السياسية بشأن الحرب في غزة والشرق الأوسط، وهي الملفات التي شهدت سابقاً لوائح اتهامات وتهديدات متكررة بقطع أو مراجعة العلاقات التجارية.و
على الرغم من خطورة البنود الواردة في التقرير، إلا أن الإجراءات المعلنة تظل مجرد مقترح رسمي ولم تدخل بعد حيز التنفيذ النهائي، حيث فُتحت فترة قانونية تمتد لـ 60 يوماً لتلقي الملاحظات والاعتراضات والردود قبل اتخاذ القرار النهائي.
من جانبها، أعلنت الحكومة الإسبانية أنها تُجري دراسة شاملة للاستنتاجات والتداعات الاقتصادية والتجارية المترتبة على القرار، مؤكدة أنها ستتولى الدفاع عن المصالح الوطنية بالتنسيق المباشر مع المفوضية الأوروبية، لكون السياسة التجارية والجمارك شأناً سيادياً للاتحاد الأوروبي ككل.كما
يرى مراقبون أن هذا التصعيد يضع مدريد في موقف اقتصادي دفاعي حقيقي أمام واشنطن، بعد أن ظلت لفترة طويلة تعتمد نبرة سياسية وأخلاقية صارمة في التعاطي مع عدد من القضايا الدولية.
ويُبرز هذا الملف أن الأزمة الحالية لا تتصل بملفات إقليمية كلاسيكية كالملف المغربي، بل ترتبط بشكل مباشر بخيارات مدريد الخاصة في ملفات سياسية وأمنية عالية الحساسية؛ كالتزامات الناتو والعلاقات مع إسرائيل وواشنطن.
ويبقى السؤال المفتوح بين أروقة صناع القرار في مدريد وبالمؤشر الاقتصادي الأوروبي ، هل تتراجع الحكومة الإسبانية عن خياراتها تحت وطأة الضغط التجاري الأمريكي، أم تُفضل تحمّل الفاتورة الباهظة للتصعيد الدبلوماسي بدعم من التكتل الأوروبي؟