أزمة المحروقات تخنق الشارع الفرنسي: طوابير أمام المحطات أسعار قياسية واختبار حقيقي للحكومة

تعيش العاصمة الفرنسية عدد من المدن الأخرى على وقع أزمة خانقة في إمدادات الطّاقة والمحروقات، تجسدت في طوابير طويلة من السيارات والدرجات النارية أمام محطات التعبئة، بالتزامن مع بلوغ أسعار الوقود مستويات غير مسبوقة أثقلت كاهل القدرة الشرائية للمواطنين.

وأظهرت بيانات قطاع الطاقة تسجيلاً تاريخياً لأسعار الموّاد البترولية؛ إذ وصل سعر لتر وقود الديزل (المازوت) إلى مستويات قياسية بلغت نحو 2.41 يورو، بينما تجاوز سعر بنزين « إس بي 95-إي 10 » الأكثر استهلاكاً حاجز 2.17 يورو للتر، وتخطى سعر « إس بي 98 » عتبة 2.28 يورو. وتأتي هذه الزيادات الحادة في سياق تداعيات اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية في قطاع الطاقة، وتأثر أسواق النفط الدولية بالتوترات الجيوسياسية المستمرة، مما انعكس بشكل مباشر على السوق المحلية الفرنسية.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت التقارير الرسمية ووكالات الأنباء بأن نحو 20% (محطة من كل خمس محطات) من شبكات توزيع الوقود في عموم البلاد تعاني من نقص أو نفاد تدريجي لنوع واحد على الأقل من المحروقات، وتحديداً في محطات التابعة لشركات كبرى مثل « توتال إينيرجي » ، وفي حين تؤكد الجهات الحكومية ووزارة الطاقة أن الأمر يتعلق باختلالات لوجستية في شبكات التوزيع وتغييرات في نمط طلب المستهلكين خوفاً من تفاقم الأزمة، وليس بتهديد حقيقي للمخزون الاستراتيجي للدولة، إلا أن المشهد الميداني يعكس حالة من التوتر والضغط على المستهلكين الذين يصطفون في طوابير ممتدة للحصول على حصصهم.وقد

أدت هذه الضغوط المعيشية المتراكمة، إلى جانب الغلاء المتصاعد في تكاليف المعيشة، إلى تأجيج الاحتقان الاجتماعي وخروج مظاهرات واحتجاجات واسعة في عدد من المدن الفرنسية، تخللتها في بعض المحطات توترات وأحداث شغب، وسط تحذيرات مراقبين من أن تتجاوز الاحتجاجات سقف التحرك المعيشي لتشبه أزمة « السترات الصفراء » الشهيرة.

من جانبها، تجد الحكومة الفرنسية نفسها أمام حزمة تحديات معقدة تزامناً مع إعداد ميزانية الدولة؛ فهي تحاول الموازنة بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين ورفض إقرار آليات دعم عامة ومكلفة تثقل كاهل المالية العمومية المتأثرة أصلاً بعجز الميزانية، مطروحةً في المقابل حلولاً بديلة كـ«القاعدة الذهبية للوقود» لتوجيه أي إيرادات ضريبية إضافية لدعم المستهلكين.

ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية المقبلة، أصبحت أزمة الوقود وتكلفة المعيشة الورقة الأبرز والاختبار السياسي الأقوى في مواجهة الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة.