من « المينورسو » إلى « المينوسو » : مسودة قرار أمريكي تقود تحولاً تاريخياً لإنهاء مهمة حفظ السلام وتكريس الحكم الذاتي بالصحراء المغربية


تشهد كواليس مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة تحولات دبلوماسية غير مسبوقة تضع ملف الصحراء المغربية أمام نقطة تحول كبرى، بالتزامن مع اقتراب موعد جلسة التصويت السنوية المرتقبة نهاية أكتوبر الجاري.

وفي خضم هذا الحراك الدبلوماسي المكثف، تأكد رسمياً انتهاء مهام الكابتن الأمريكي « آسا دي كيم »، رئيس أركان المكون العسكري لبعثة « المينورسو »، ومغادرته لمدينة العيون بعد استكمال فترة خدمته الفردية. ويأتي هذا التحرك الميداني في وقت تدفع فيه الولايات المتحدة الأمريكية (بصفتها حاملة القلم في هذا الملف) نحو إعادة هيكلة جذرية شاملة لبنية الحضور الأممي في المنطقة.


وبحسب البيانات الدبلوماسية المسربة من كواليس الهيئة الأممية، فإن مسودة مشروع القرار الأمريكي لعام 2026 تحمل « تحولاً عقائدياً » يطوي صفحة المقاربات الأممية التقليدية؛ حيث يقترح المشروع حذف حرف الراء « R » (المتعلق بالاستفتاء) من التسمية الرسمية للبعثة لتتحول اختصاراً من « المينورسو » (MINURSO) إلى « المينوسو » (MINUSO).

ويتضمن هذا التصور الانتقالي خطة لإنهاء مهام حفظ السلام العسكرية تدريجياً، مع اقتراح تقليص المكون النظامي العسكري للبعثة بنسبة لا تقل عن 50% كخطوة أولى، تمهيداً لتحويلها بالكامل إلى بعثة سياسية خاصة بحلول ربيع عام 2027.
ولا تقتصر التعديلات الهيكلية على اسم البعثة وطبيعتها فحسب، بل تمتد لتكريس واقع سياسي وقانوني جديد؛ إذ تنص المسودة على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأرضية حصرية وحيدة للمفاوضات، والحل العملي الواقعي الأوحد القابل للتطبيق لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل. و
في غضون ذلك، اعتمدت منظمة الأمم المتحدة النسخة النهائية من التقرير السنوي للأمين العام أنطونيو غوتيريش، متضمناً توصية فنية بتمديد تقني للولاية الحالية لضمان استقرار الأوضاع الميدانية وتفادي التصعيد.

وتتجه الأنظار صوب نيويورك قبيل يوم 31 أكتوبر، حيث يُرتقب أن يحسم مجلس الأمن -الذي تميل تركيبة كتل التصويت الحالية فيه بأغلبية ساحقة لصالح المقاربة المغربية المدعومة دولياً- في التوجهات الاستراتيجية الجديدة التي ترسم بوضوح معالم الطي النهائي لهذا الملف تحت السيادة الكاملة للمملكة