
في خطوة سياسية لافتة تعكس التحول العميق والصرامة التي باتت تطبع السياسة الخارجية المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، صوّتت المملكة المغربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك ضد مشروع القرار السنوي الداعي إلى رفع الحظر الاقتصادي والمالي المفروض على كوبا.
وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية انسجاماً تاماً مع العقيدة الدبلوماسية الجديدة للمملكة، القائمة على مبدأ المعاملة بالمثل وربط الشراكات والمواقف الدولية بمدى احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية، حيث تعد كوبا من المحاور التقليدية الداعمة للطرح الانفصالي والموفرة للدعم السياسي واللوجستي لمليشيات البوليساريو في أمريكا اللاتينية.
ويعكس هذا التصويت المغربي المحسوب عدة رسائل استراتيجية موجهة لعدة أطراف:منها
القضاء النهائي على السياسات الدبلوماسية التوفيقية مع الدول التي تستهدف السيادة الوطنية المغربية في المحافل الدولية، وإشعارات حازمة لهافانا بأن استمرار معاداتها للمغرب سينعكس مباشرة على مصالحها في الأمم المتحدة.
وصيانة وتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تقود الموقف المناهض للنظام الكوبي وتدعم في المقابل وبشكل صريح ومكتمل مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي.
والتقاء الموقف المغربي مع حلفائه الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز جبهة عربية متماسكة ومؤثرة داخل المنظمات الدولية.
وتؤكد هذه الخطوة أن الدبلوماسية المغربية لم تعد تكتفي بالدفاع، بل أصبحت تعتمد النجاعة والمبادرة القوية، واضعة مصالح الوطن وسيادته فوق كل اعتبار في سوق العلاقات الدولية.
