
أعلن رئيس الجمهورية الجزائرية، عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام، مع تنكيس الأعلام عبر كامل التراب الوطني، وإلغاء كافة مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية والتظاهرات الثقافية، تضامنًا مع ضحايا موجة الحرائق المدمرة التي ضربت عدداً من ولايات وسط وشرق البلاد. و قد
خلّفت موجة الحرائق الأخيرة حصيلة أولية بلغت 12 ضحية وفاة موزعة على عدد من الولاية المتضررة، على غرار ولاية جيجل ومناطق أخرى مجاورة، فضلاً عن تسجيل عشرات الإصابات وحالات الاختناق، واحتراق مساحات شاسعة من الغطاء النباتي والممتلكات الخاصة والعامة، مما أعاد إلى الأذهان كابوس السنوات السابقة وأعاد فتح النقاش الواسع حول جاهزية البنى التحتية لمواجهة هذه الكوارث الموسمية.و
تأتي هذه الأحداث المأساوية لتُسائل مجدداً كفاءة التدابير الاستباقية واللوجستية المعتمدة لحماية الأرواح والممتلكات. وعبر مراقبون وفعاليات مدنية عن استياء بالغ حيال تكرار سيناريو الحرائق المدمرة في كل موسم صيف، مشيرين إلى ما وصفوه بـ »القصور الإداري والتقني » في منظومة الإنذار المبكر، والبطء في تعزيز أسطول الإطفاء الجوي المتخصص (طائرات إخماد الحرائق الكبرى)، ناهيك عن غياب خطط إجلاء استباقية وفعالة للمواطنين القاطنين بالقرب من المناطق الحرجية المهددة.
ورغم التحركات الميدانية لفرق الحماية المدنية والجيش الوطني الشعبي لمحاصرة النيران وإخمادها في ظروف مناخية قاسية تتميز بارتفاع قياسي درجات الحرارة وهبوب رياح قوية تُساعد على انتشار ألسنة اللهب، إلا أن تكرار هذه الكوارث يضع السلطات أمام ضغط شعبي متزايد لتقييم السياسات العمومية البيئية، وتحديث وسائل التدخل السريع، ومساءلة المتسببين في التأخير أو الإهمال إن وجدوا.و
في محاولة لاحتواء الأزمة، تجندت مختلف المصالح المعنية من حماية مدنية، ومحافظة غابات، ومصالح أمنية، إلى جانب تطوع فرق محلية لمحاصرة بؤر النيران المشتعلة ومنع تمددها نحو التجمعات السكانية، في وقت تترقب فيه الأوساط الشعبية والرسمية تطورات الحالة الجوية على أمل تراجع سرعة الرياح ومساعد فرق الإطفاء على السيطرة التامة على ما تبقى من بؤر مشتعلة.
