
شهدت بلجيكا أسوأ وأكبر تفشٍ مسجل لعدوى بكتيريا السالمونيلا المرتبطة بالمنتجات الغذائية في تاريخها الحديث، عقب تأكيد إصابة ما لا يقل عن 306 أشخاص بأعراض مرضية متفاوتة الخطورة نتيجة استهلاك بيض ملوث. و
وفقاً للبيانات الصادرة عن الوكالة الفيدرالية لسلامة السلسلة الغذائية في بلجيكا ، فإن السلطات الصحية اضطرت إلى توسيع عمليات سحب واسعة النطاق شملت نحو مليوني بيضة يحتمل تلوثها بالبكتيريا، والتي جرى توزيعه في الأسواق المحلية الكبرى (مثل كارفور وألدي وغيرها) فضلاً عن وصول شحنات محتملة إلى دول أوروبية مجاورة من بينها لوكسمبورغ وفرنسا وهولندا.
وعلى الصعيد الميداني، قامت السلطات المختصة بإغلاق مزرعة للدواجن بالكامل تقع في إقليم فلاندرز (شمال البلاد) ، وإصدار قرار بـإعدام الدواجن الموجودة بها بعد التأكد من تفشي العدوى. ورغم عدم تسجيل أي حالات وفاة حتى الآن، حذرت الجهات الصحية من أن العدد الإجمالي للمصابين قد يكون أعلى بكثير نظراً لوجود حالات خفيفة أو أشخاص لم ظهور أعراض واضحة عليهم لم يراجعوا المستشفيات.
عودة انتشار العدوى بهذا الحجم الواسع تعود إلى عدة عوامل رئيسية كشفت عنها التحقيقات الوبائية للوكالة الصحية البلجيكية منها ،
انتقال البكتيريا داخل حظائر الدواجن ، وقد
بدأت الأزمة أصلًا في أواخر شهر أبريل ومايو الماضيين، حيث رصدت السلطات البكتيريا في البداية واعتقدت أن الإصابة محصورة في وحدة أو حظيرة واحدة فقط داخل المزرعة، فتم الاكتفاء بإغلاقها وسحب الدفعات الأولى. غير أن الفحوصات اللاحقة أثبتت تسرب وبكتيريا السالمونيلا وانتقالها إلى حظائر وأقسام أخرى داخل نفس المزرعة (الحظيرة الثانية وما بعدها)، مما أدى إلى استمرار طرح بيض ملوث في الأسواق رغم الإجراءات الاحترازية الأولى. و
تعد بكتيريا السالمونيلا من الكائنات الدقيقة القادرة على البقاء في بيئات تربية الدواجن والأسطح لفترات طويلة إذا لم تُطبق إجراءات التعقيم الصارمة والتطهير الشامل فور ظهور المؤشرات الأولى. و
كون المزرعة المعنية تزود سلاسل تجارية واسعة النطاق ومصادر تسويق ضخمة وزعت ملايين البيض بسرعة داخل وخارج الحدود البلجيكية، ساهم في وصول المنتج للمستهلكين بأعداد كبيرة قبل حصر البؤرة بالكامل.
وتواصل السلطات الصحية الأوروبية تتبع السلاسل الغذائية للالتأكد من خلو الأسواق تماماً من الدفعات التي تحمل أختام المراجع الملوثة، مع التشديد على ضرورة طهي البيض جيداً لتقليل مخاطر الإصابة.

