حين تصنع الإنجازات ممثليها: نحو تعاقد ديمقراطي قوامه العمل الميداني

تظل العلاقة بين المواطن وممثليه في المؤسسات التشريعية محط نقاش مستمر حول مدى قدرة المجالس المنتخبة على تمثيل تطلعات الشارع بصدق وأمانة. فحين يتعلق الأمر بتقييم ولاية كاملة، يبرز تساؤل جوهري حول الأسباب التي تجعل بعض المنتخبين يفتقدون للدعم التلقائي من ساكنة دوائرهم، في مقابل تطلع جماعي ونموذج مثالي يتمناه الجميع، وهو أن تكون المبادرة للشعب في المطالبة بترشيح واستمرار من أثبتوا جدارتهم عبر عمل ميداني حقيقي مستدام طيلة السنوات الخمس الماضية، ودون الحاجة لحملات استعراضية أو استجداء الأصوات ، و
يعود البرود الظاهر في تلاحم الساكنة مع بعض ممثليها السابقين إلى عدة أسباب موضوعية وواقعية يلمسها المواطن في حياته اليومية، أبرزها:
الانطباع السائد لدى جزء كبير من القواعد الشعبية بأن البرامج الانتخابية غالباً ما تبقى حبراً على ورق، مما يخلق هوة عميقة بين الخطابات الموسمية وحجم الإنجازات الفعلية على الأرض.
وانقطاع حلقة الوصل بين الناخب ومنتخبه بمجرد انتهاء محطة الاستحقاقات، واقتصار حضور بعض الأسماء على المواسم الانتخابية، متناسين أن القرب من هموم المواطنين اليومية هو المعيار الحقيقي لاستمرار الثقة.
و كذلك عدم لمس أثر ملموس للعمل البرلماني في حلحلة المشاكل المحلية المرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات الأساسية، مما يجعل المواطن يشعر بأن التمثيل النيابي لم يكن في مستوى تطلعات المنطقة. و
في المقابل، يظل الأمل قائماً والنموذج الراقي ممكناً عندما يرتكز العمل السياسي على مبدأ الأمانة والمسؤولية. وكم هو مثير للإعجاب والتطلع أن نرى يوماً تخرج فيه الساكنة تلقائياً ودون إيعاز، لتطالب بإلحاح بترشيح شخصيات كرسّت سنوات ولايتها لخدمة الصالح العام، والدفاع عن قضايا المنطقة بصدق وتفانٍ.كما
أن هذا الصنف من المنتخبين لا يحتاج إلى استجداء الأصوات أو إطلاق الوعود الخداعة، لأن رصيدهم الحقيقي مكتوب بسجلات الإنجاز الميداني والقرب الدائم من المواطن، وهو ما يمثل الوجه الحقيقي للعمل الديمقراطي النبيل الذي يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.