سعاد الحداد إبنة الجنوب الشرقي تتألق في ألعاب البحر الأبيض المتوسط

المصطفى بحفيض 

من قلب واحات الجنوب الشرقي، وتحديداً من دوار أفرا التابع لأكدز بإقليم زاكورة، وصل صوت جديد إلى منصات التتويج المتوسطية. العداءة المغربية سعاد الحداد كتبت اسمها بحروف من ذهب بعدما انتزعت الميدالية البرونزية في سباق 800 متر سيدات ضمن منافسات ألعاب البحر الأبيض المتوسط تارانتو 2026.

السباق لم يكن سهلاً. في أجواء مشحونة بالمنافسة، دخلت سعاد المسار بثقة العداءة التي تعودت على قطع المسافات الطويلة فوق تضاريس زاكورة الوعرة، حيث كانت بداياتها الأولى بين دروب النخيل وطرقات الواحات. ذلك التدريب البدائي تحول اليوم إلى خطوة ثابتة على المضمار الدولي، ومنح المغرب ميدالية جديدة تضاف إلى رصيده في دورة تارانتو.

الإنجاز بالنسبة لسكان أكدز وزاكورة لم يكن مجرد برونزية. هو لحظة فخر جماعي. بنت المنطقة التي كبرت بين جبال درعة ووديانها، رفعت العلم الوطني عالياً وأهدت لأبناء الجنوب الشرقي دفعة أمل بأن الطريق إلى العالمية يبدأ من هنا، من الملاعب البسيطة ومن الإرادة الكبيرة.

سعاد الحداد لم تكن تبحث فقط عن ميدالية. كانت تمثل كل فتاة في القرى النائية التي تحلم بالجري وتفتقد أحياناً للبنية التحتية والدعم. حضورها على منصة التتويج المتوسطية يفتح نقاشاً أوسع حول ضرورة الالتفات أكثر لمواهب الأقاليم، وتوفير التأطير والمراكز التي تصقل هذا النوع من الأبطال.

بعد إعلان النتيجة، انهالت التهاني من فعاليات رياضية وجمعوية وزوار مواقع التواصل، كلهم اتفقوا على شيء واحد: هذا الإنجاز هو فخر لأكدز، فخر لزاكورة، وفخر للمغرب كامل. الميدالية البرونزية التي علقت في عنق سعاد هي أيضاً وسام على صدر كل من آمن بأن الرياضة المغربية لا تصنع فقط في المدن الكبرى.

اليوم سعاد الحداد ترجع إلى الوطن وهي تحمل أكثر من ميدالية. تحمل قصة منطقة، وصوت واحة، وحلم أطفال كثيرين بغاو يشوفو راسهم يوماً فوق منصة التتويج مثلها.