
المصطفى بحفيض
تقف بلادنا اليوم على عتبة استحقاقات برلمانية جديدة، تطرح معها أسئلة جوهرية حول مستقبل السياسات العمومية، وحول قدرة المؤسسة التشريعية على الاستجابة الفعلية لانتظارات المواطنين.
ففي ظل التحديات الكبرى التي تواجه قطاعات التعليم والصحة والعدل، يبقى السؤال المطروح: هل ستتمكن المرحلة المقبلة من إحداث قطيعة مع منطق الشعارات، والانتقال إلى منطق النتائج الملموسة؟
إن المواطن المغربي لم يعد يقبل بالخطاب السياسي التقليدي القائم على الوعود المرحلية. إنه يطالب ببرلمان قوي، تشريعي ورقابي، يحمل هموم المجتمع ويدافع عن حقوقه الأساسية. برلمان تكون فيه الكفاءة معيار الاختيار، والمسؤولية إطار العمل، والنزاهة شرط الممارسة، والبرامج القابلة للتنفيذ بوصلة التقييم.
فالتعليم ليس قطاعا هامشيا، بل هو رافعة التنمية البشرية وحق دستوري. والصحة ليست خدمة، بل هي أمن اجتماعي وإنساني. والعدل ليس شعارا، بل هو أساس دولة المؤسسات وشرط الثقة بين المواطن والدولة.
لذلك، فإن الرهان الحقي لهذه الاستحقاقات ليس في حجم المشاركة فقط، وإنما في طبيعة النخب التي ستفرزها، وفي مدى قدرتها على بلورة سياسات عمومية منصفة وعادلة.
إن المرحلة المقبلة مطالبة بأن تكون بداية لمسار إصلاحي حقي، يترجم تطلعات المغاربة إلى إجراءات عملية، ويحول المطالب الشعبية إلى قوانين ومشاريع ذات أثر مباشر على الحياة اليومية.
ختاما، فإن الحكم لن يكون بالأقوال، بل بالأفعال. وبقدر ما تكون الحصيلة التشريعية والرقابية قوية، بقدر ما نكون قد خطونا خطوة حقيقية نحو مغرب المؤسسات والإنصاف وتكافؤ الفرص.
