
الحاج خالد عوفي
أثار الإعلان عن توجه الحكومة نحو إعفاء الأسر التي تقل فاتورة استهلاكها للكهرباء عن 100 درهم شهرياً من أداء هذه الفاتورة اهتماماً واسعاً، في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة والضغوط التي تواجهها ميزانيات عدد من الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود.منتجات مغربية
ويأتي هذا الإجراء ضمن التدابير التي جرى الإعلان عنها في إطار مشروع
قانون المالية لسنة 2027، الذي يتضمن مجموعة من التوجهات المرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تتزايد فيه المطالب باتخاذ إجراءات ملموسة للتخفيف من الأعباء اليومية المرتبطة بالسكن والطاقة والمواد الأساسية.
إعفاء مشروط بقيمة فاتورة الكهرباء
وبحسب المعطيات المعلن عنها بشأن المشروع، يرتبط الإعفاء المقترح بالأسر التي تقل فاتورة استهلاكها للكهرباء عن 100 درهم، مع التركيز على المسكن الرئيسي. ويستهدف هذا التوجه، من حيث المبدأ، الفئات التي تسجل استهلاكاً محدوداً للطاقة، والتي قد تكون أكثر حاجة إلى إجراءات تخفف من النفقات الشهرية الثابتة.
غير أن تنزيل هذا الإجراء يظل مرتبطاً بتوضيح عدد من التفاصيل، من بينها كيفية تحديد الأسر المستفيدة، وطريقة احتساب الفاتورة المعنية بالإعفاء، وما إذا كان الاستفادة ستتم بصورة تلقائية أم وفق شروط وإجراءات محددة.
كما يظل من الضروري التمييز بين الفواتير التي تقل عن 100 درهم وتلك التي تبلغ هذه القيمة أو تتجاوزها، إذ إن الصيغة النهائية للنص القانوني والتوضيحات الرسمية المرتبطة به هي التي ستحدد بدقة نطاق الاستفادة وشروطها.
هل يشمل الإعفاء جميع الأسر ذات الفواتير المنخفضة؟
يطرح الإعلان عن هذا الإجراء تساؤلات بشأن الفئات التي ستستفيد منه فعلياً، خصوصاً أن انخفاض فاتورة الكهرباء لا يعكس بالضرورة الوضع الاجتماعي نفسه لدى جميع الأسر. فقد تكون الفاتورة محدودة بسبب قلة الاستهلاك، أو بسبب عدد أفراد الأسرة، أو طبيعة المسكن، أو اعتماد بعض الأسر على مصادر أخرى للطاقة.
ومن جهة أخرى، تحتاج الأسر المعنية إلى معرفة ما إذا كان الإعفاء سيشمل المبلغ الإجمالي للفاتورة أم جزءاً محدداً منها، وما إذا كانت الرسوم الأخرى المرتبطة بالخدمات ستظل مستحقة. كما تبرز أهمية تحديد الجهة المكلفة بتطبيق الإجراء، والآلية التي ستعتمدها لضمان وصوله إلى المستفيدين المستهدفين.
وتكتسي هذه التفاصيل أهمية خاصة لتفادي أي لبس عند دخول التدبير حيز التنفيذ، وضمان وضوح شروط الاستفادة بالنسبة إلى المواطنين ومختلف الجهات المعنية بتدبير فواتير الكهرباء.
القدرة الشرائية في صلب النقاش حول قانون المالية 2027
يأتي هذا التوجه في سياق النقاش المتواصل حول سبل حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية، في ظل تعدد النفقات التي تثقل الميزانيات العائلية، من تكاليف السكن والنقل إلى أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية.
وتشكل فاتورة الكهرباء إحدى النفقات الدورية التي يتعين على الأسر تدبيرها شهرياً، حتى عندما يكون الاستهلاك محدوداً. ومن هذا المنطلق، فإن أي تخفيف محتمل لهذه التكلفة يمكن أن يوفر هامشاً مالياً إضافياً للأسر المستفيدة، وإن كانت القيمة الفعلية لهذا الأثر ستظل مرتبطة بشروط الإعفاء وطريقة تطبيقه.
لكن فعالية الإجراء لن تقاس فقط بعدد الفواتير التي قد يشملها، بل أيضاً بمدى وضوح معاييره، وسهولة الاستفادة منه، واستمراريته، ومدى قدرته على الاستجابة للحاجيات الفعلية للفئات المستهدفة.
أسئلة تنتظر التوضيح قبل دخول الإجراء حيز التنفيذ
رغم الاهتمام الذي أثاره الإعلان عن إعفاء الأسر التي تقل فاتورة الكهرباء لديها عن 100 درهم، فإن عدداً من الجوانب لا يزال يحتاج إلى توضيح رسمي، خصوصاً ما يتعلق بالكلفة المالية الإجمالية للتدبير، وعدد الأسر المرتقب استفادتها منه، وتاريخ بدء تطبيقه، والضوابط التي ستعتمد لتحديد المستحقين.
كما أن الإعلان عن الإجراء في إطار مشروع قانون المالية لا يعني، في حد ذاته، أن الاستفادة أصبحت سارية المفعول؛ إذ يتعين انتظار استكمال المسطرة القانونية وتحديد الصيغة النهائية للتدبير، إلى جانب صدور التوضيحات اللازمة بشأن تنفيذه.
وتبقى الأنظار متجهة إلى التفاصيل التي ستكشف عنها الجهات الحكومية المختصة، من أجل معرفة ما إذا كان هذا الإعفاء سيشكل دعماً فعلياً للأسر المعنية، وكيفية تنزيله على أرض الواقع.
وفي انتظار اتضاح هذه المعطيات، يظل إعفاء الفواتير المنخفضة للكهرباء من بين الإجراءات التي تثير اهتمام المواطنين، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بمصاريفهم اليومية. غير أن الحكم على أثرها الاجتماعي والاقتصادي سيظل رهيناً بمعرفة شروط الاستفادة الدقيقة، وعدد المستفيدين، والكيفية التي سيترجم بها الإعلان إلى إجراء عملي واضح.
