
تعود للواجهة مجدداً تل المفارقة المؤلمة التي تطبع نهايات بعض وجوه الفن الشعبي و »الشيخات »، حيث تتحول ساعات الصخب والزحام الجماهيري المليئة بالتصفيق والتعاليق المليونية في السهرات والمهرجانات، إلى جنازات صامتة لا يتبعها سوى عدد محدود جداً يقتصر على أفراد العائلة والأقربين.
و يُرجع باحثون في علم الاجتماع هذا التناقض الصارخ بين صخب الحياة ووحدة الموت إلى طبيعة العلاقات القائمة في الوسط الفني الترفيهي؛ والتي غالباً ما تكون مرتبطة بالمصلحة والنشاط العابر، بعيداً عن الروابط الإنسانية العميقة. كما تلعب العزلة العائلية والمجتمعية التي تعيشها بعض الفنانات نتيجة طبيعة عملهن دوراً أساسياً في تقلص دائرة المقربين ساعة الرحيل، لتجد الراحلة نفسها في النهاية محاطة فقط بدائرتها الأسرية الضيقة.
وبينما تترك الأضواء والأموال انطباعاً وهمياً باتساع دائرة الأصدقاء والمحبين، يأتي الموت ليكشف الحقيقة المجردة: أن الشهرة ظاهرة مؤقتة ترتبط بالمسرح والسهرة، وأن الإنسان، مهما بلغت نجوميته، لا يرافق نعشه إلى مثواه الأخير إلا من جمعته بهم أواصر الدم والمحبة الحقيقية بعيداً عن أضواء الشهرة وصخب المهرجانات.
