
قبيل 48 ساعة فقط من انطلاق الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، وجهت وزارة الداخلية دورية صارمة وشديدة اللهجة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولات للتلاعب بالعملية الانتخابية وضمان النزاهة التامة لنتائج الاقتراع.
والتزاماً بالقوانين الجاري بها العمل، وضعت الدورية الوزارية رؤساء وموظفي مكاتب التصويت تحت مجهر الرقابة القانونية الصارمة، مذكرّة بالضمانات التي يكفلها القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب لممثلي لوائح الترشيح والأحزاب السياسية.
وأكدت وزارة الداخلية على الحق الأصيل لجميع ممثلي اللوائح المعتمدين والموجودين بمكاتب التصويت في الحصول على نسخة مطابقة للأصل من محضر العمليات الانتخابية فور انتهاء عمليات الفرز والإحصاء، حاسمة بذلك الجدل حول أي ممارسات قد يمتنع فيها بعض رؤساء المكاتب عن تسليم المحاضر لحجب الرقابة أو لعرقلة مساطر الطعون.
وتنص المادة 57 من القانون التنظيمي المذكور على عقوبات زجرية قاسية في حق أي رئيس مكتب يرفض أو يمتنع عن تسليم نسخة المحضر لممثل اللائحة وتتمثل في:
عقوبة حبسية تتراوح بين 6 أشهر وسنة واحدة و
غرامة مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف درهم.
وفي سياق متصل، شددت التوجيهات على إعمال مقتضيات المادة 86، التي تتيح لأي مترشح أو مترشحة الحق في الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء بمقر السلطة الإدارية المحلية (العمالات أو الولايات). ويمتد هذا الحق طيلة 8 أيام كاملة تبدأ من تاريخ وضع المحاضر الرسمية، مما يوفر غطاءً قانونياً كافياً للتدقيق ورصد التجاوزات.
أما فيما يخص النزاهة المباشرة لفرز الأصوات وتدوين النتائج، فقد لوّحت الدورية بتطبيق أحكام المادة 60 الحازمة؛ إذ يواجه أي موظف أو شخص مكلف داخل مكاتب التصويت يثبت تورطه في التلاعب بالفرز، أو تعديل الأرقام، أو إفساد أوراق التصويت، عقوبات جنائية ثقيلة تصل إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات.
وبهذه الإجراءات الصارمة، تضع وزارة الداخلية المشرفين على صناديق الاقتراع أمام مسؤولية قانونية وتاريخية مباشرة، جاعلةً من محضر التصويت الرسمي المستند القانوني الأوحد والمنيع لتحصين الإرادة الشعبية وضمان تكافؤ الفرص بين كافة الهيئات السياسية المتنافسة.
