اليوم العالمي لحرية الصحافة : صحافيون بين شعار الحرية وواقع الأجور المؤجلة

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 1991 عقب إعلان ويندهوك، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1993، إحتفى الصحافيون عبر العالم بقيم حرية التعبير واستقلالية الإعلام. غير أن هذا الموعد الأممي يمرّ في المغرب هذه السنة على وقع نقاش مهني واجتماعي مختلف، عنوانه الأبرز: أوضاع مادية صعبة يعيشها عدد من الصحافيين والعاملين في مؤسسات إعلامية.
فبينما يُفترض أن يكون 3 ماي مناسبة للاحتفاء بدور الإعلام في البناء الديمقراطي وترسيخ الحق في النقد والمساءلة، يجد كثير من المهنيين أنفسهم منشغلين بأسئلة المعيشة اليومية، في ظل شكاوى متزايدة حول تأخر الأجور أو ضعفها داخل بعض المنابر، خاصة الرقمية منها، في سياق اقتصادي وإعلاني معقد يشهده القطاع منذ سنوات.
هذا الواقع يطرح مفارقة مؤلمة:
كيف يمكن للصحافي، وهو المنوط به نقل هموم المجتمع ومساءلة المؤسسات، أن يؤدي دوره كاملاً وهو يواجه بدوره هشاشة اجتماعية وضغوطاً معيشية؟
تتسع دائرة هذا النقاش داخل الأوساط المهنية، حيث يرى عدد من الفاعلين أن كرامة الصحافي المادية شرط أساسي لاستقلاليته التحريرية، وأن استمرار أوضاع الهشاشة قد يفتح الباب لتأثيرات غير صحية على الأداء المهني وجودة المنتوج الإعلامي.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المؤسسات الإعلامية المستفيدة من الدعم العمومي والإشهار، من أجل تعزيز الشفافية وربط الاستفادة بالالتزام الصارم بقوانين الشغل وأداء الأجور في وقتها، كما تتعالى الدعوات داخل الجسم المهني لقيام الهيئات التمثيلية بدور أكثر فاعلية في الترافع عن الحقوق الاجتماعية للصحافيين.
كما يُطرح بإلحاح سؤال الحكامة داخل القطاع، خاصة في ما يتعلق بتوزيع مداخيل الإشهار والدعم، ومدى انعكاس ذلك على تحسين أوضاع الصحافيين داخل المقاولات الإعلامية.
وفي خضم هذه التحديات، يظل الرهان الأكبر هو إعادة ترتيب البيت الإعلامي من الداخل، بما يعيد الاعتبار للمهنة ويصون كرامة من يمارسونها، ويضمن بيئة عمل تحفظ الاستقلالية والاحترافية معاً.
إن الاحتفاء بحرية يمر

عبر ضمان شروط العيش الكريم لنساء ورجال الإعلام، حتى يظلوا قادرين على أداء رسالتهم في خدمة المجتمع، بعيداً عن كل أشكال الهشاشة أو التأثير.
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يبدو أن الرسالة الأبرز داخل المغرب ليست فقط الدفاع عن حرية التعبير، بل كذلك الدفاع عن كرامة الصحافي نفسه.