
الحاج خالد عوفي
تشهد مختلف المدن المغربية قبيل وأثناء احتفالات عاشوراء استنفاراً أمنياً مكثفاً وحملات استباقية واسعة، تهدف بالأساس إلى التصدي لظاهرة حيازة، ترويج، واستعمال المفرقعات والشهب النارية (المنتمية لما يُعرف محلياً بـ « القنبول »).
تأتي هذه التحركات الأمنية الصارمة لحماية المواطنين والممتلكات، وتتوزع على عدة مستويات:
1. تجفيف منابع التزويد
مراقبة النقط السوداء: تشن مصالح الأمن والسلطات المحلية حملات مداهمة وتفتيش في الأسواق الشعبية والمحلات التجارية والمستودعات السريّة التي تُستغل لتخزين هذه المواد المهربة.
تشديد الرقابة بالحدود: تكثيف الإجراءات الرقابية في الموانئ والمعابر الحدودية لمنع دخول هذه الشحنات الخطيرة إلى التراب الوطني.
2. الدوريات الميدانية والتدخل السريع
تكثيف الحضور الأمني: نشر دوريات ثابتة ومتحركة (سواء بالزي الرسمي أو المدني) في الأحياء الآهلة بالسكان والأزقة الضيقة التي تشهد عادةً هذه الأنشطة.
توقيف المخالفين: ضبط القاصرين والشباب المتلبسين بحيازة أو إشعال المفرقعات، وإحالتهم على التحقيق، مع تحميل أولياء أمور القاصرين المسؤولية القانونية في بعض الحالات.
3. مكافحة الظواهر المصاحبة
لا تقتصر الجهود على المفرقعات فقط، بل تشمل أيضاً منع تجميع العجلات المطاطية والحطب لإشعال ما يُسمى بـ « الشعالة »، نظراً لما تشكله من خطر اندلاع الحرائق وإصابة المارة، فضلاً عن أضرارها البيئية والصحية الخطيرة.
4. الإطار القانوني الصارم
تعتمد السلطات في هذه العمليات على ترسانة قانونية حازمة، وعلى رأسها القانون رقم 22.16 المتعلق بتنظيم المواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني والشهب الاصطناعية الترفيهية، والذي ينص على عقوبات سالبة للحرية (حبسية) وغرامات مالية ثقيلة لكل من يقوم باستيراد، صنع، أو ترويج هذه المواد بطرق غير قانونية.
ملاحظة: تهدف هذه المجهودات الأمنية، التي تتكامل مع حملات التوعية الأسرية والجمعوية، إلى تحويل هذه المناسبة إلى احتفال عائلي آمن، والحد من الحوادث المأساوية التي تتسبب سنوياً في عاهات مستديمة وإصابات بليغة، خاصة في صفوف الأطفال.
