
سجلت مدينة سبتة المحتلة ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق في أعداد الوافدين إليها خلال الموجة الأخيرة للهجرة غير النظامية، وسط تقارير إسبانية تؤكد دخول المنطقة في وضع ديمغرافي وأمني استثنائي، بالتوازي مع قراءات تحليليّة تفتح القوس على مختلف السيناريوهات السياسية والخلفيات المرتبطة بهذه الأحداث.

وبحسب معطيات أولية أوردتها صحيفة «إل باييس» الإسبانية، تمكن ما لا يقل عن 49 ألف مهاجر من عبور الحدود بطرق غير قانونية. وتكتسب هذه الأرقام حجماً استثنائياً بالنظر إلى إجمالي الساكنة المحلية للمدينة البالغ نحو 83,600 نسمة، ما يعني أن أعداد الوافدين الجدد أضافت زيادة تعادل تقريباً 50% من إجمالي السكان.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الارتفاع المفاجئ يضع السلطات الإسبانية والأجهزة اللوجستية تحت ضغط مهول، سواء على مستوى الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء أو الخدمات الطبية والأمنية،

وفي قراءة لأبعاد هذه التطورات، يرى مراقبون أن ما شهدته المعابر قد لا ينفصل عن تجاذبات وضغوط متعددة الأطراف؛ إذ تُطرح فرضيات وجود تحركات لشبكات هجرة منظمة أو حملات رقمية موجهة استغلت الظرف الفاصل لتوسيع نطاق الفوضى. ولا يُستبعد في هذا السياق دخول خصوم إقليميين على الخط لإحراج المغرب في توقيت ذي رمزية خاصة—لا سيما عقب الخطاب الملكي الذي شدد على ثوابت الاستقرار والأمن والمكتسبات التنموية—أو وجود محاولات لتصفية حسابات ضيقة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتجه بعض التحليلات إلى أن الساحة السياسية الإسبانية نفسها قد تكون القائد المحرك لهذه الأزمة؛ إذ تعرض رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز لهجوم حاد وسريع من قبل أطراف اليمين المحلي، المدعوم بفرقاء من التيار اليميني الأوروبي والخيرات الدولية (من بينها مواقف رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني)، والذين استغلوا أزمة الحدود للمطالبة بمساءلة سانشيز وتهديد موقع إسبانيا داخل منطقة «شينغن
غير أن التحليلات ذات الطرح المتوازن تشير إلى أنه، وحتى مع فرضية وجود تخطيط أو تحرالاستجابة الميدانية تفرض التوقف عند دوافعها العميقة. فالتحريض قد يطلق الشرارة الأولى، لكنه لا يخلق من الفراغ أعداداً غفيرة مستعدة للمخاطرة بأرواحها.
ويظل السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بعيداً عن الصور اللحظية والبلاغات الرسمية: ما هي الدوافع والظروف التراكمية التي جعلت هذه الأعداد ترى في الهجرة منفذاً أولاً وآمناً لمستقبلها؟ وهو السؤال الذي يستدعي معالجة هادئة تشمل جميع الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية للحد من تكرار هذه الموجات.

