
تتزايد في الآونة الأخيرة تحذيرات فعاليات وطنية ومجتمعية من خطورة الحسابات والصفحات مجهولة المصدر عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي تنشط في التحريض والدعوة إلى الخروج في تظاهرات غير قانونية، مستغلة حماس الشباب وقاصرين ومشاعرهم دون أي مراعاة لمستقبلهم أو لسلامة الوطن.
وتشير العديد من المعطيات إلى أن جانباً كبيراً من هذه الحملات الرقمية يُدار عبر « ذباب إلكتروني » وحسابات مشبوهة تنطلق من خارج الحدود، حيث يقبع المحرضون خلف الشاشات وفي غرف مكيفة، مستهدفين استقرار المملكة ومحاولين الزج بالشباب في مواجهات مع القانون، بينما يتحمل الضحايا وحدهم العواقب القانونية والقضائية وما تتبعها من أحكام سجن وتبعات اجتماعية وقاسية على عائلاتهم.
وتعيد هذه الممارسات إلى الأذهان سيناريوهات سابقة، كأحداث الهجرة الجماعية والمحاولات غير القانونية للعبور نحو مدينة سبتة المغربية المحتلة، حيث جرى حينها الدفع بالمئات من الشباب والأطفال إلى المجهول تحت وهم الشعارات الزائفة، ليجدوا أنفسهم وجهًا لوجه أمام المتابعات القضائية، بينما اختفى المحرضون عن المشهد وتخلوا عنهم تماماً، مجسدين المثل الشعبي القائل: « طلع تاكل الكرموس، نزل شكون قالها لك ».
وفي هذا السياق، تؤكد الأصوات الداعية إلى التهدئة والتحلي بالروح الوطنية على الآتي:
ضرورة التدقيق في الجهات الداعية للتظاهر ، فإن كان التحريض صادراً عن حسابات وهمية أو قيادات تتوارى خلف الشاشات وتعد بالتغيير دون أن تتقدم الصفوف، فإن المصلحة تقتضي الامتناع عن الانسياق وراءها.كما أن التعبير عن المطالب الاجتماعية والحقوقية حق يكفله القانون والدستور المغربي، شريطة أن يتم في إطار السلمية، والامتثال للمؤسسات الوطنية، والابتعاد عن التخريب وإشعال الفتنة.
المغرب في حاجة ماسة إلى طاقات شبابه الواعي والمثقف والمنتج والمشارك في مسيرة البناء والتنمية، وليس إلى جعل هذه الطاقات وقوداً لأجندات خارجية تهدف إلى ضرب الاستقرار العام.
ويبقى التحدي الأبرز أمام الشباب المغربي اليوم هو تمييز الخيط الفاصل بين التعبير المسؤول عن الحقوق وبين الوقوع في فخ الاستغلال الرقمي، حفاظاً على أمن الوطن ومكتسباته، وتحت الشعار الخالد ، الله، الوطن، الملك.

