
بقلم عبدالرحيم بخاش
موسم مولاي عبد الله… صحافة التفاهة إلى أين؟
في موسم مولاي عبد الله، لم تعد المشكلة في صهيل الخيل ولا في بارود التبوريدة، وإنما في ذلك البارود الإعلامي الفارغ الذي يُطلق في كل اتجاه، بلا هدف ولا قضية ولا سؤال
إلى أين تمضي بنا صحافة التفاهة؟ وهل هذا هو الدور الذي وُجدت من أجله الصحافة؟
لقد أصبح المشهد مؤسفًا: كل من حمل ميكروفونًا توهّم أنه أصبح صحافيًا، وكل من رفع هاتفًا اعتقد أنه امتلك الحقيقة. ضجيجٌ يتعاظم، فيما تنكمش المهنة حتى تكاد تختنق تحت وطأة الاستعراض.
الصحافة ليست أن تسأل الناس: هل أعجبكم الموسم؟ ثم تبحث عن إجابة تصلح للعرض. وليست أن تطارد الوجوه، وتجمع الانطباعات العابرة، وتحوّل المناسبة إلى سوقٍ للصور والعبارات المعلّبة
الصحافة الحقيقية تبدأ حيث ينتهي الاستعراض.
كان الأجدر أن تُطرح الأسئلة التي تؤرق المواطن: كم أُنفق؟ أين ذهبت الأموال؟ ماذا أُنجز؟ ماذا استفادت المدينة وساكنتها؟ ما حصيلة الموسم بعد انطفاء الأضواء؟ وأين هي البنية التحتية التي تستحقها مدينة تستقبل هذا الحجم من الزوار؟
أما أن نكتفي بتصوير الخيل، وابتسامات المسؤولين، وميكروفونات تتناسل كالفطر، ثم نسمي ذلك إعلامًا، فهذه ليست صحافة؛ إنها إعادة تدوير للضجيج في ثوب مهني
والأخطر من كل ذلك أن بعض حاملي الميكروفونات لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن لقطةٍ تمنحهم حضورًا، أو تصريحٍ يملأ فراغ المادة، أو صورةٍ تضاف إلى أرشيف الاستعراض
لقد اختلطت المهنة بالهواية، واختلط السؤال بالتملق، وأصبح ارتفاع الصوت يُقدَّم أحيانًا بوصفه ارتفاعًا في قيمة الصحافة
لكن الحقيقة لا تحتاج إلى مكبر صوت.
الحقيقة تحتاج إلى صحافي يعرف متى يسأل، ومتى يصمت، ومتى يشك، ومتى يرفض أن يكون مجرد شاهدٍ على المشهد
مولاي عبد الله ليس مجرد موسم للتصوير؛ إنه مناسبة لقياس قدرة الإعلام على رؤية ما وراء الصورة
فمن يبحث عن الخيل سيجدها، ومن يبحث عن الحقيقة فعليه أن يتعب قليلًا
أما صحافة التفاهة، فالسؤال الذي سيظل يطاردها هو
حين ينتهي الموسم، وتنطفئ الأضواء، ويغادر الجمهور… ماذا سيبقى من كل هذا الضجيج؟
