
المصطفى بحفيض
ترى هل ستتكرر الوعود التي لم يطبقها المرشحون البرلمانيون خلال الولاية التشريعية السابقة؟
الذاكرة الشعبية لا تنسى، فخلال الولاية الماضية سمعنا الكثير عن « إصلاح التعليم » و « تعميم الحماية الاجتماعية » و « تخليق الحياة العامة » و « تقريب القضاء من المواطن ». شعارات جميلة رفعت في الحملات، وصفق لها الناس، ثم اصطدمت بواقع بطيء ومؤسسات مثقلة بالإكراهات.
النتيجة؟ مدارس مازالت تعاني الاكتظاظ، مستشفيات مازال الولوج إليها تحديا، وعدالة مازالت تحتاج لسنوات لتبت في ملف بسيط. ليس لأن النواب لا يريدون، ولكن لأن غياب المحاسبة والبرامج القابلة للتنفيذ جعل الوعود تتبخر بمجرد انتهاء الانتخابات.
اليوم نحن أمام فرصة جديدة، ولكنها أيضا اختبار جديد، المواطن لم يعد يصوت على الوجوه أو على الخطابات العاطفية. أصبح يسأل: ما هو برنامجك؟ كيف ستموله؟ ما هي آجال التنفيذ؟ وكيف ستحاسب إن لم تفِ؟
إذا تكررت نفس الوجوه بنفس الأساليب وبنفس الوعود الفضفاضة، فطبيعي أن تتكرر نفس النتائج. أما إذا اختار الناخب الكفاءة على الولاء، والبرنامج على الشعبوية، والمسؤولية على الامتيازات، فقد تكون هذه الولاية بداية القطيعة.
الفرق هذه المرة أن الناس واعون أكثر، والإعلام مفتوح أكثر، والمحاسبة ممكنة أكثر.
والكرة الآن في ملعب المرشحين أولا، وفي ملعب الناخبين ثانيا.
لأن البرلمان القادم لن يُحكم عليه من قاعة الجلسات، بل من المدرسة التي يدخلها ابن الفقير، ومن المستشفى الذي يعالج فيه المريض، ومن المحكمة التي يجد فيها المواطن حقه.
