
أثار ظهور الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي، لاعب ريال بيتيس، بقميص يحمل عبارة « كلنا سبتاويون » قبيل مواجهة فريقه ضد فياريال، موجة عارمة من الجدل والاستياء في أوساط الرأي العام المغربي، نظراً للحساسية السياسية والتاريخية البالغة المقترنة بملف المدينتين السليبتين سبتة ومليلية.
وفي المقابل، أكد خبراء في القانون الرياضي أن مشاركة الزلزولي جاءت في إطار مبادرة إنسانية وتضامنية موحدة أقرها الناديان لدعم ساكنة سبتة، مشيرين إلى أن عقود الاحتراف الصارمة في الدوري الإسباني لا تترك للاعبين هوامش للمناورة أو الرفض الفردي في مثل هذه المناسبات الجماعية.
وحول الإجراءات التي كان من الممكن أن يواجهها الزلزولي في حال قرر الامتناع، فإن اللوائح الداخلية الصارمة لـ « الليغا » تُصنف هذا الموقف كـ « عصيان مهني خطير وإخلال بالالتزامات الترويجية والمجتمعية للنادي »، وهو ما يُعرض اللاعب مباشرة لتبعات قاسية:
غرامات مالية باهظة، حيث يحق لإدارة النادي فرض عقوبات مادية قاسية تُخصم مباشرة من راتب اللاعب الشهري كإجراء تأديبي أولي. وكذلك
إبعاد اللاعب فوراً عن التدريبات الجماعية والتشكيلة الرسمية للفريق وتحويله إلى دكة البدلاء أو المدرجات لأجل غير مسمى، مما يلحق ضرراً بالغاً بمسيرته وقيمته السوقية.
و يمنح هذا الامتناع النادي السند القانوني لفسخ العقد الاحترافي من طرف واحد دون دفع أي تعويضات مالية عن الفترات المتبقية في عقده.
ويحق للنادي مقاضاة اللاعب أمام اللجان التأديبية لـ « فيفا » للمطالبة بتعويضات مالية ضخمة جراء الأضرار التسويقية والتجارية التي قد تلحق بالنادي وبالمستظهرين نتيجة هذا الموقف. و
تُعيد واقعة الزلزولي إلى الأذهان مواقف سابقة للاعبين عرب ومسلمين في الملاعب الأوروبية واجهوا معضلات مشابهة بين قناعاتهم والالتزامات المفروضة عليهم، لكن الفارق يكمن في طبيعة الحملة الترويجية ونوع العقوبة .منها
حملات « شارة المثليين » في الدوري الفرنسي ، التي تُعد هذه الحالات الأبرز تاريخياً؛ حيث قاد عدد من اللاعبين العرب والمسلمين كالمغربي زكرياء بوخلال، والمصري مصطفى محمد، والجزائري فارس شايبي موقفاً جماعياً بالامتناع عن اللعب نهائياً في الجولة المخصصة لدعم هذه الفئة. وواجه هؤلاء اللاعبون آنذاك عقوبات مادية قاسية من أنديتهم (مثل الغرامات المالية التي فُرضت على مصطفى محمد من إدارة نادي نانت) وضغوطاً إعلامية شرسة، إلا أن غيابهم اقتصر على جولة واحدة لكون الحملة مرتبطة بأيديولوجية اجتماعية، على عكس حالة الزلزولي المرتبطة بنشاط « مؤسساتي تضامني » عام تبناه النادي بالكامل.
و سبق للاعبين مثل محمد صلاح ورياض محرز وغيرهم تفادي بعض الأنشطة أو ارتداء مستلزمات مخصصة لحملات معينة. ومع ذلك، تتميز البيئة القانونية الإنجليزية بمرونة أكبر في بعض بنود « حرية المعتقد والضمير » مقارنة بـ « الإكراه المؤسساتي الموحد » الذي يطبع أندية الليغا الإسبانية، حيث الدخول الجماعي بالقميص يُمثل الهوية البصرية الرسمية للنادي في تلك المباراة.
وبناءً على هذه المقارنات الإقليمية والمعطيات القانونية، يرى المحللون أن عبد الصمد الزلزولي وجد نفسه تحت وطأة « إكراه مؤسساتي مطلق » تنعدم فيه الخيارات، حيث إن امتناعه عن المشاركة لم يكن ليقتصر على غرامة مالية عابرة، بل كان سيعني إدخال مسيرته وعقده الاحترافي في نفق مظلم من الفسخ والملاحقات القضائية التي لا يمكن لأي جهة رياضية وطنية تعويضه عنها.فهل نلتمس له العذر ؟
