
أثار إدراج نقطة يتعلق موضوعها بـ « إلغاء اتفاقية الشراكة المتعلقة ببناء طريق التهيئة AC119 » في جدول أعمال دورة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات موجة من التساؤلات والقلق لدى ساكنة مقاطعة عين الشق وسيدي معروف؛ خصوصاً وأن المشروع تفوق قيمة أشغاله 42 مليون درهم وكان قد وصل بالفعل إلى مراحل متقدمة تمثلت في إسناد صفقة الأشغال لشركة التنفيذ.
وأمام كثرة التأويلات والتراشق الإعلامي والسياسي، أصبحت وضع الحقيقة كما هي أمام المواطن البيضاوي ضرورة ملحة، لتفكيك أصل المشكل، واستشراف الحلول، لكشف من يقف خلف تعثر هذه المشاريع الحيوية.
أصل المشكل ،، عثرة مسطرية وليست مالية أو تقنية
من الناحية التقنية والميدانية، المشروع جاهز ومدروس، بل إن شركة « الدار البيضاء للتهيئة » (بصفتها صاحب المشروع المنتدب) أعلنت ورست بالفعل صفقة الأشغال رقم 665/2026/AC119-TRAV على شركة GTR بمبلغ يتجاوز 4.22 مليار سنتيم.
لكن أصل المشكل حصرًا يكمن في البيروقراطية وارتباك المساطر التعاقدية بين المؤسسات، منها
غياب التنسيق المسطري، فالمعطيات والمستندات تؤكد أن مجلس جماعة الدار البيضاء (صاحب المشروع الأصلي) تعذر عليه التوقيع والتأشير النهائي على اتفاقية الشراكة بصيغتها السابقة، نظراً لتجاوز بعض المساطر القانونية وعدم إشراك المجلس بالشكل المطلوب قبل إحالة الاتفاقية للتأشير.وكذلك
التسرع الإداري، بإطلاق طلبات العروض وإرساء الصفقة تم بناءً على اتفاقية مبدئية لم تستكمل بعد دورة التأشير والمصادقة النهائية من كافة الأطراف (وعلى رأسهم الجماعة ووزارة الداخلية)، مما خلق وضعية قانونية هشة تجعل استمرار الأشغال بوضعه الحالي مهدداً بـ « البطلان الإداري ».من جهة أخرى
يجب التمييز بشكل قاطع بين « إلغاء اتفاقية الشراكة » وبين « التخلي عن المشروع الطرقي ». فالقرار المعروض على المجلس ليس تراجعاً عن فتح الطريق، بل هو إجراء تصحيحي ضروري لإعادة الشراكة إلى نصابها القانوني السليم.
الحلول العملية والمتاحة اليوم تتمثل في:
صياغة اتفاقية جديدة أو ملحق تعديلي (Avenant): يتدارك الأخطاء المسطرية السابقة ويضمن إشراك كافة المجالس المعنية (الجهة، الجماعة، العمالة) واستيفاء توقيعاتها الرسمية.ليمكن ذلك على
الحفاظ على الصفقة المبرمة ، و تسوية الوضعية القانونية للصفقة الرسية على شركة (GTR) عبر آليات تحويل الالتزام التعاقدي للاتفاقية الجديدة، دون الحاجة للبدء من الصفر أو هدر الوقت والمال العام في طلبات عروض جديدة.
وقيام منتخبي المنطقة وممثليها داخل جماعة الدار البيضاء بدورهم الحقيقي في تتبع هذا الملف داخل اللجان الدائمة والمقاطعة، بدلاً من الاكتفاء بالفرجة أو نقل المعارك إلى مواقع التواصل الاجتماعي.فعندما يتعثر مشروع تنموي يخدم آلاف المواطنين في منطقة تشهد ضغطاً عمرانيًا مروريًا كبيراً كعين الشق وسيدي معروف، يصبح السؤال المشروع: من الرابح من هذا الوضع؟ الجواب هم
أصحاب الحسابات الانتخابوية الضيقة: لأن تعثر المشاريع يشكل « بيئة خصبة » لبعض الأطراف والخصوم السياسيّين لاستغلال جراح الساكنة وتسديد الضربات للمجالس المسيرة، وتحويل ملف خدمي إلى ورقة ضغط وتصفية حسابات.و هناك أيضا
تجار « التضليل الرقمي »، الذين يستغلون عدم فهم المواطن للمساطر القانونية لإيهامه بأن المشروع « طُرِح في المزبلة »، وذلك بهدف حصد التفاعلات وصناعة بطل وهمي يقدم نفسه كمنقذ، بينما المطلوب هو الترافع الهادئ داخل أروقة المؤسسات.و كذلك من
المستفيدون من عدم تهيئة المنطقة ، الذي يؤدي تعطل الطرق الكبرى ، وهو ما يخدم مصالح بعض العقاريين والمضاربين الذين يستفيدون من عزل بعض المناطق وتجميد قيمتها إلى حين قضاء مآرب شتى.و
إن مشروع طريق AC119 يمثل اختباراً حقيقياً لمدى نضج وحكامة تدبير المؤسسات المحلية بالعاصمة الاقتصادية. 42 مليون درهم ليست مجرد رقم في جدول أعمال، بل هي شريان حياة مروري انتظرته الساكنة طويلاً.
المطلوب اليوم من جماعة الدار البيضاء ومجلس الجهة وعمالة المقاطعة ليس التراشق والتنصل من المسؤولية، بل التسريع بإخراج الاتفاقية المعدلة في أقرب دورة رسمية، ليتحول هذا المشروع من رفوف الأوراق والنزاعات الإدارية إلى واقع ملموس على الأرض. فالبيضاويون شبعوا كلاماً ، ويريدون طرقاً ومشاريع أُنجزت.
