انفجار « روغارات » يُثير الرعب في القصر الكبير والأسباب العلمية تحسم الجدل

سادت حالة من الهلع والخوف بين أهالي « الحي الجديد » بمدينة القصر الكبير، في وقت متأخر من ليلة أمس، إثر سماع دوي انفجار قوي هزّ أرجاء المنطقة، أسفر عن تطاير أغطية بالوعات الصرف الصحي (« الروغارات ») في الهواء بشكل مفاجئ.
وفور وقوع الحادث، هرعت عناصر الوقاية المدنية والمصالح المختصة إلى عين المكان لبروتوكول التأمين والمعاينة الأولية، دون تسجيل أي خسائر بشرية، فيما فتحت الجهات المعنية تحقيقاً للوقوف على أسباب هذا الحادث الذي أرّق الساكنة.
وفي البحث عن اسباب ذلك أشار خبراء للمعطيات التقنية لشبكات التطهير السائل، يعود سبب هذه الظاهرة إلى التفاعلات الكيميائية وتراكم الغازات داخل الأنابيب المغلقت تحت الأرض:
و تؤدي معالجة وتخمر المواد العضوية والمخلفات المنزلية في غياب الأكسجين إلى إنتاج كميات كبيرة من غاز الميثان وكبريتيد الهيدروجين، وهما غازان شديدا الاشتعال.
و عند وصول نسبة الغازات إلى حد حرج واختلاطها بالأكسجين داخل قنوات الصرف، فإن أي شرارة بسيطة ـ سواء ناتجة عن الاحتكاك، أو رمي عقاب سجائر، أو رمي مواد كيميائية في المجاري ـ تؤدي إلى احتراق فوري وانفجار غازي.
كما يُولد هذا الانفجار المكتوم ضغطاً ميكانيكياً هائلاً يبحث عن أسرع منفذ للخروج، مما يودي بدفع أغطية البالوعات الحديدية والخرسانية بقوة نحو الأعلى.
دور المراقبة الدورية وأجهزة الفحص
وفي هذا السياق، تؤكد الفرق التقنية لشركات تدبير التطهير السائل أن الفرق الميدانية تقوم دورياً بنشر أجهزة مراقبة وكاميرات خاصة داخل « الروغارات » لتفادي مثل هذه الحوادث. وتهدف هذه الفحوصات الشهرية إلى،
قياس نسب الغازات القابلة للاشتعال لتهوية الشبكة قبل وصول الغازات لمستويات الانفجار.
رصد الانسدادات والترسبات الدهنية التي تسرّع عمليات التخمر اللاهوائي.
الكشف عن التشققات والتوصيلات غير القانونية للمواد الخطرة داخل قنوات الصرف العام.
وتتواصل الأبحاث الميدانية من قبل المصالح التقنية بالمدينة لإعادة التأهيل وضمان سلامة أحياء المدينة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.