مستجدات أسواق اللوجستيك العالمي: تفاوت تكاليف الشحن من آسيا يضغط على التنافسية المغربية

تتابع الأوساط التجارية والمهنية بالمغرب عن كثب المستجدات الأخيرة التي شهدتها أسواق اللوجستيك والنقل البحري الدولي، إثر اعتماد كبريات شركات الملاحة العالمية—في مقدمتها « إم إس سي » و »ميرسك » و »سي إم إيه سي جي إم »—لجدول تعريفات ورسوم إضافية جديدة على رحلات الشحن القادمة من موانئ الشرق الأقصى وآسيا نحو موانئ شمال إفريقيا وغرب المتوسط.

وتُظهر المؤشرات التسعيرية المعتمدة وجود فوارق سعرية واضحة تضع المستورد المغربي أمام تحديات جديدة في تدبير التكاليف؛ حيث يصل الفارق في الشحن إلى حوالي 1000 دولار (نحو 9,800 درهم) للحاوية الواحدة مقارنة بالموانئ الأوروبية؛ إذ سجلت تكلفة نقل الحاوية بطول 20 قدماً نحو ميناء الدار البيضاء 4550 دولارات (نحو 44,583 درهماً)، بينما بلغت تكلفة الحاوية بطول 40 قدماً 5500 دولار (حوالي 53,892 درهماً).

ورغم هذا الارتفاع المقارن مع السوق الأوروبية، أظهرت البيانات أن التعريفة المطبقة على الموانئ المغربية تظل أفضل حالاً بـ 1400 دولار مقارنة ببعض الموانئ المغاربية المجاورة كالجزائر، فضلاً عن استثناء السوق الوطنية من بعض رسوم ذروة الموسم التي فرضتها شركة « سي إم إيه سي جي إم ».

وتعود هذه الفوارق والزيادات بالأساس إلى إدراج مبالغ إضافية ترتبط بتذبذب أسعار الوقود، ورسوم تقليص الانبعاثات الكربونية، وتكلفة عبور الممرات المائية، إلى جانب الرسوم الإدارية المشددة على تعديل سندات الشحن.

ولمواجهة هذه التقلبات وضمان استقرار أسعار السلع في الأسواق الوطنية، يطرح الخبراء والفاعلون في القطاع التجاري مجموعة من الحلول الاستراتيجية:

  • تجميع طلبيات الشحن بين المستوردين والتجار عبر صيغ التجميع، للرفع من القدرة التفاوضية مع الخطوط الملاحية والحصول على أسعار تفضيلية للكميات الكبرى.
  • التحول التدريجي من الاعتماد على صيغة التسليم على متن السفينة في بلد المصدر التي يحمّل فيها الناقلُ المستوردَ تقلبات الشحن، نحو التحوط بعقود أداء تكلفة البضائع مع التأمين والشحن أو التسليم خالص الرسوم بالتنسيق المباشر مع المصنّعين في آسيا.
  • استغلال البنية التحتية للموانئ الوطنية الكبرى كمنصات إعادة شحن وتجميع إقليمي، لتخفيف تكاليف الرحلات المباشرة نحو الموانئ التجارية الأخرى.
  • الحرص على استكمال وتدقيق وثائق الشحن قبل تحميل البضائع لتفادي الغرامات والرسوم الإدارية الناتجة عن التعديل المتأخر.
  • تكثيف التنسيق بين الغرف التجارية والتكتلات المهنية لصياغة مقترحات ترافعية موجهة للجهات الحكومية المعنية، بهدف دعم تنافسية السلاسل اللوجستية وتطوير خيارات الشحن الوطني.