
تزامناً مع القرار الحاسم الذي اتخذته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم القاضي بإقالة رضوان جيد من منصبه على رأس المديرية الوطنية (أو التقنية) للتحكيم، يعود الجهد التحليلي ليسلط الضوء على مرحلة دقيقة طبعت مسار التحكيم المغربي. فقد جاءت هذه الخطوة لتطوي صفحة مثيرة للجدل شهدت الكثير من النقاشات المستفيضة في الشارع الرياضي والأوساط الإعلامية حول تدبير المنظومة التحكيمية.
وتأتي هذه الإقالة لتشكل محطة حاسمة في مسلسل الهيكلة وإعادة ترتيب البيت الداخلي لجهاز التحكيم، بعد فترة عرفت احتقاناً متزايداً وانتقادات لاذعة وجهتها الأندية الوطنية والفعاليات الرياضية والجماهير على حد سواء. فالشارع الكروي كان يترقب بفارغ الصبر تدخلاً حازماً لتصحيح المسار، حيث اعتبر الكثيرون أن الخطوة وإن كانت مطلوبة، إلا أن أصواتاً عدة رأت فيها « تأخراً نسبياً » مقارنة بحجم الهزات والاختلالات التي اهتزت على وقعها مباريات البطولة الاحترافية.و
منذ تسلمه لمهام الإدارة التقنية والوطنية للتحكيم، واجه رضوان جيد (الحكم الدولي السابق) إرثاً ثقيلاً، غير أن طريقته في التسيير واجهت انتقادات حادة بسبب:
ما عانته مختلف أقسام البطولات الوطنية من أخطاء تحكيمية مؤثرة غيّرت في بعض الأحيان مسار النتائج وخلقت أزمات ثقة حادة بين الأندية والمديرية. وُجهت اتهامات متكررة للمديرية بغياب العدالة والموضوعية في إسناد المباريات الحساسة، مما فتح باب التأويلات واسعاً وشجع –حسب منتقديه– عناصر لم تكن في مستوى تطلعات المنافسة، على حساب طاقات وجهود حكام شباب كانوا يطمحون للبروز وفرض ذاتهم.
و رغم المخزون التجريبي الهائل لجيد كحكام سابق مارس في واجهات أفريقية وعالمية كبرى، إلا أن الفترة الأخيرة عرفت تراجعاً في هيبة الصافرة المغربية ومواكبتها للمستجدات التكنولوجية وتقنية الفيديو (VAR) التي ظلت تشكل نقطة سوداء مستمرة ومثيرة للجدل.
ولم تقتصر الانتقادات على الجماهير ومسؤولي الأندية فحسب، بل امتدت لتشمل المحللين الرياضيين والإعلاميين الذين خصصوا مساحات واسعة لانتقاد عجز الإدارة عن ضبط إيقاع المنافسة وحماية المباريات من الهفوات المتكررة. واعتبر المنتقدون أن غياب الجرأة في ربط المسؤولية بالمحاسبة في وقت مبكر أدى إلى تعميق أزمة الثقة في الجسم التحكيمـي الوطني ، الذي راكم تاريخاً مشرفاً بات مهدداً بسبب سوء التدبير الإداري والتقني.
إن إعفاء رضوان جيد من مهامه يضع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام حتمية البحث عن مقاربة شمولية ومستدامة، لا تقتصر فقط على تغيير الأسماء والواجهات، بل تعتمد على استراتيجيات تكوينية حديثة، وشفافة في التسيير، قادرة على إعادة الاعتبار للصافرة المغربية، وصقل مواهب جيل جديد من الحكام القادرين على إعادة الثقة للمنافسة المحلية والقارية.

