إنهاء الآلية الاستثنائية لرواتب الصحافيين: بنسعيد يربط الدعم العمومي بتأهيل المقاولات الإعلامية واستيفاء الشروط القانونية

تتجه وزارة الشباب والثقافة والتواصل نحو مرحلة جديدة في تدبير التمويل العمومي لقطاع الصحافة والنشر، تمثلت في إيقاف الصرف المباشر المخصص لأجور الصحافيين والعاملين بالمؤسسات الإعلامية ابتداءً من شهر أكتوبر الجاري. ويأتي هذا القرار تمهيداً لإقرار نظام دعم جديد يوجه الموارد المالية حصرياً للمقاولات الصحافية المستوفية لشروط الهيكلة والالتزامات القانونية والضريبية والاجتماعية.

ويضع هذا الإجراء حداً للآلية الاستثنائية التي تم إرساؤها منذ سنة 2020 لمواجهة تداعيات جائحة كورونا ودعم استمرارية المؤسسات، حيث أعلن إدريس شحتان، رئيس الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، خلال أشغال الجمع العام العادي السنوي للجمعية بالدار البيضاء، أن التكفل الحكومي المباشر بالأجور شارف على نهايته، ليحل محله نموذج تمويلي يعتمد على دعم المقاولة المهيكلة ذات الضوابط التدبيرية والمؤسساتية السليمة.

ضمن مشروع قانون المالية، تم رصد غلاف مالي قدره 247 مليون درهم لمواكبة المقاولات الصحافية وتحفيز نموها الاقتصادي، شريطة احترام حقوق العاملين، وأداء الواجبات الضريبية واشتراكات الحماية الاجتماعية.

غير أن عملية التحول هذه تصطدم بواقع تنظيمي كشفت عنه المعطيات المقدمة خلال الجمع العام؛ إذ لم تستوفِ سوى 59 مقاولة صحافية الشروط القانونية للمشاركة في انتخابات ممثلي المقاولات في المجلس الوطني للصحافة، من أصل 379 مقاولة مسجلة، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع للقطع مع العشوائية وتأهيل نسيجه الاقتصادي.

ويطرح هذا التحول الهيكلي تساؤلات جوهرية ومقلقة حول مستقبل الأغلبية الساحقة من المقاولات الصحافية الصغرى والمتوسطة التي لم تتمكن بعد من تسوية وضعيتها القانونية والمالية. ففي ظل ربط الدعم العمومي بالمعايير الصارمة واستبعاد نحو 80% من المقاولات الفعلية من خارطة الاستفادة الأولى، تزداد المخاوف من تسجيل موجات إفلاس واسعة وتقليص للوظائف، لا سيما بالنسبة للصحافيين العاملين في مؤسسات تُصنّف خارج « دائرة الرضا » أو غير القادرة على مجاراة متطلبات الهيكلة الجديدة، مما يضع استقرار القطاع وتعدديته أمام امتحان حقيقي.