
شهدت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، تحولاً سياسياً بارزاً في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية، بعد أن بادرت الولايات المتحدة الأمريكية إلى كسر ممارسة « التوافق » التقليدية المعمول بها منذ عام 2006، عبر المطالبة بآلية « التصويت المسجل » على القرار السنوي الخاص بالإقليم.
وأسفرت نتائج التصويت عن تأييد واسع للقرار، في حين سجلت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل موقفهما الرافض بالتصويت بـ « ضد »، وهو الموقف الذي يترجم خلفيات سياسية وقانونية تدعم المقاربة السياسية للمملكة المغربية، وليس العكس.
جاء الموقف الأمريكي والإسرائيلي المشترك برفض القرار للتعبير عن الاعتراض القانوني والسياسي على استمرار إدراج ملف الصحراء ضمن اللجنة الرابعة المعنية بـ « تصفية الاستعمار »، معتبرين أن هذا الإطار بات متجاوزاً ولا يعكس الواقع الميداني والدبلوماسي الحالي.
ويتماشى هذا التصويت مع الاعتراف الرسمي لكل من واشنطن وتل أبيب بالسيادة الكاملة للمغرب على أقاليمه الجنوبية، حيث يرى البلدان أن الصيغ التقليدية للقرار لا تنسجم مع الشراكة الاستراتيجية والدعم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي.
ويسعى البلدان من خلال هذا الموقف إلى التأكيد على أن مجلس الأمن الدولي هو الهيئة الحصرية والوحيدة المخولة برعاية العملية السياسية، وقطع الطريق أمام أي محاولات لتوظيف الجمعية العامة كمسار موازٍ يتناقض مع الدينامية الحالية للمجلس.
وفي المقابل، صوتت بعثة المملكة المغربية لصالح القرار، نظراً للنجاح الدبلوماسي الذي حققته الصياغة الحالية للوثيقة، والتي تضمنت لأول مرة إشارة صريحة ومباشرة إلى القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي، مما يكرس أولية مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل وحيد وجدي وواقعي لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
ويعكس هذا التطور الدبلوماسي عمق التنسيق والانسجام بين الرباط وحلفائها الدوليين، حيث يمهد هذا التصويت لعهد جديد من تفكيك المقاربات التقليدية للملف داخل ردهات الأمم المتحدة لصالح المسار الأممي المرتكز على قرارات مجلس الأمن
